حين يسكُتُ الشَغَف

الشمال نيوز – عامر الشعار



عندما هممت في تجهيز عدسة الكاميرا، لتغطية عملية توزيع المستحقات النقدية المرسلة من بيت الزكاة استراليا إلى مكفوليهم من الأيتام والأسر المتعففة لدى بيت الزكاة والخيرات – لبنان، كنت ألاحظ ردات فعلهم المتأثرة، وعلمت بعدها أن المبالغ ضخمة هذه المرة، وهذا ما لم يكن في حسبانهم كما يبدو…فأحببت أن أشارككم هذه العبارات الوجدانية…والتي تعكس حالتي وانطباعي فيها!
? حين يسكُتُ الشَغَف
? بقلم: آلاء العلي
حالةٌ من الصمت الجماعي المكنون
أثارت دهشتي وسطَ صالةِ الانتظار
أعينُ حاضناتِ الأيتامٍ،
تحكي قصصاً من عناء السنين
بعضٌ من الدموع الخجولة،
يحصرها التعفف جوف العيون
كلماتٌ هامسة… تمتماتها
الحمدلله رب العالمين
دعوات خافتة على شفاه المسنين
أكفٌّ تحكمها رجفة توتر عند وصل المنتظر
صمتٌ متفجرٌ في الأرجاء
ضجيج ساكن، يجوب المكان
لا يزعج سوى قلب إنسان
لا يكاد يسمعه أحد
في ذاك اليوم
انتابني شعور بالعجز
وأعترف أنني فشلت حينها
وفقدت سيطرتي على العمل
حاولت جاهدة التقاطَ مشهدي بحرفية
لكن أعين الأرامل والمسنين،
شتتت بصيرتي
عيون تبث رسائل عميقة
شغلتني قراءتها
وضعت عدستي جانباً
علني أستعيد صوابي
وأُسكِتُ قلبيَ النابض بالعاطفة
فالمكان لم يكن مناسباً
والوقت لا يُبدي أي استعداد للانتظار
لربما كان هذا التواجد اعتيادياً
في بيت جعل من الزكاة ركناً
ومن الخيرات رسالةً
وكثيرون كانوا مستجيبين
ملبين لاستغاثات النفوس المرهقة
كذاك البيت الآخر
المتواجد أسفل خريطة العالم
استراليا… وأهل الخير فيها
نعم كان التجمع اعتيادياً
إنما الوجوه هذه المرة…
لم تكن كذلك
وكل ما فيها مثير للقلق
ارتبكت يداي
ففي كل مرة أحاول فيها…
عبر عدستي
التقاط صورة تلبي شغفي
لم تسعفني احترافيتي
وسلب الضعفاء مني قوتي
وأسكتوا فيَّ هذا الشغف…