ثقافة وفنون

إياك أن تتحدى .. إمرأة l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

إياك أن تتحدى .. إمرأة l المحامي عبدالله الحموي

كانت الجلسة مخصصة لاستجواب المدعى عليه . عبثاً حاول وكيله القانوني إعاقة الاستجواب. لكن مساعيه ذهبت أدراج الرياح . خاصة وأن القاضي هذه المرة كان سيدة معروف عنها تربصها تربص القناص لطريدته للحيلولة دون محاولة البعض إحياء تفاصيل قصة: ((الملك والحمار)).

أسقط من يد الوكيل , لكن شخصاً عرف عنه حرصاً على موت أطراف النزاع قبل البت بدعاويهم لن يخرج عن مقولة : ((الطبع يغلب التطبع)) . أحياناً يستفزك مشهد لست طرفاً فيه لكن محاولة الاستخفاف بعقول الآخرين بطريقة مستترة كانت أم مفضوحة يشعرك بالغضب.

نودي على الطرفين فمثلا أمام قوس العدالة , كانت لعبة وكيل المدعى عليه تتمثل بالتسويف والمماطلة وإطالة أمد الجلسات قدر الأمكان الى ما هنالك من “واجبات” مهنية تحرف تفسير كلمة أخلاق. وهذا ما حصل بالتحديد حين تصنع المدعى عليه جهله اللغة العربية بناء على توجيهات وكيل عزا سبب ذلك الى كون موكله إنسان مغترب يقيم في بلد ناطق باللغة الفرنسية , مختتماً حيلته بطلب تأجيل الجلسة الى حين احضار مترجم عملاً بقانون “أصول المحاكمات”

خان وكيل المدعى عليه ذكاؤه هذه المرة، إذ فاته أمرين: أولهما أنه يعيش في بلد اغلب مواطنيه يتقنون اللغة الفرنسية وثانيهما أن من أبرز شروط الأنتساب الى “معهد الدروس القضائية” إتقان المنتسب للغة أجنبية فرنسية كانت أم انكليزية. ابتسمت قاضي لا يعرف عنها الابتسام لولا أن نمت ابتسامتها هذه المرة عن سخرية نحو رجل لا يحترم تقدماً له في السن. ولِمَ يفعل, ما دام من شب علي أمرٍ شاب عليه؟

” … وحيث أن المادة 377 من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على أنه لا يتعين على القاضي اللجوء الى مترجم إذا كان يعرف اللغة التي ينطق بها الخصوم .. وحيث أن قاضي المحكمة تتقن اللغة الفرنسية , لذلك نقرر المباشرة بالاستجواب”

قرار دشن مواجهة غير معلنة طرفاها مدعى عليه كان العرق المتصبب من جبينه والوكيل إشارة كافية لكذبة تعرت وصارت مادة دسمة حولت قاعة المحكمة الى مسرح فكاهي وقاضٍ سيدة لم تفتأ عبر ممارستها المهنية على توجبه الرسائل ,واحدة تلو الأخرى, بأن المرأة لا تقل كفاءة وجدارة عن الرجل في أي موقع تبوأته وأنه من العبث بمكان إنكار هذا الواقع عبر الاستخفاف بقدراتها. الأمر الذي ترجمته القاضي عبر طرحها للأسئلة باللغة الفرنسية ومن ثم قيامها بترجمة إجوبة مدعى عليه كشف له الاستجواب عن حاجته لتلقي دروساً في لغة ظن قبل هذا “الكابوس” اتقانه لها. ما يفرق مسرح القضاء عن المسرح الفني هو أن الأول يتنافر فيه الممثلون عبر أدوارهم فيما ينسجمون في الثاني ومع هذا يبقى الاثنين ..مسرحاً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى