المؤتمر الشعبي اللبناني بعد اتّفاق وقف الإبادة في غزّة: قراءة تحليلية لميزان الإنتصار والهزيمة
الشمال نيوز – عامر الشعار
*المؤتمر الشعبي اللبناني بعد اتّفاق وقف الإبادة في غزّة: قراءة تحليلية لميزان الإنتصار والهزيمة*
بعد التوصّل لاتفاق وقف الحرب على غزّة، والبدء بتنفيذ مندرجات هذا الاتّفاق، أصدر المنسّق العام للمؤتمر الشعبي اللبناني الدكتور عدنان بدر بياناً جاء فيه:
إذا لم نقل أنّ اتّفاق القاهرة فجر يوم الخميس الماضي هو انتصار لأهلنا في غزّة، ولكنّنا نقول أنّه انكسار وهزيمة لأهداف المشروع الصهيوني وفقاً لما كان أعلنه رئيس حكومة العدوّ نتن يا هو مع بداية العدوان، وكرّرها عدّة مرّات وهي: إعادة جميع المخطوفين، القضاء على حماس، وأن لا يشكّل قطاع غزّة تهديداً لكيان العدوّ مرّة أخرى.
وقال بدر: في الحقيقة وبعد مضي عامين على العدوان، فشل العدوّ الاسرائيلي في إنجاز أهدافه، وهذا ما دفعه لأن يخوض مفاوضات شاقة مع المقاومة الفلسطينية في شرم الشيخ بمصر الكنانة، على امتداد 3 أيام بحضور مندوبين عن عدّة دول وعلى رأسهم ممثّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يتابع المفاوضات بشكل متواصل وعلى امتداد الساعة؛ وقد وضعت مفاوضات القاهرة على قدم المساواة ما بين ممثّلي أهلنا في غزّة، ودولة الكيان الصهيوني المحتل المدعوم من الغرب بكلّ أطيافه، وهذا أمر له دلالة هامّة جدّاً لجهة صحّة وجدّية المنادين والمؤيّدين لضرورة قيام الدولة الفلسطينيّة، خاصّة حيال الصمود الأسطوري لأهلنا في غزّة، على الرغم من فداحة التضحيات الجسام التي قدّمتها المدينة 67 ألف شهيد و170 ألف جريح في سبيل حرّيّتها وحقوقها المشروعة وفي حياة حرّة وكريمة.
وأكّد بدر على النقاط الآتية في بيانه:
1- إنّ اعتراف العدوّ الإسرائيلي بشدّة وبسالة مواجهة أهلنا في غزّة لاعتداءاته على امتداد العامين المنصرمين، والتي تعتبر أطول مواجهة منذ العام 1948، وقد جاء الاعتراف على لسان نتن ياهو بقوله: “لقد وجّه إلينا أعداؤنا… ضربات قاسية لكنّهم لم يحطّمونا…”؛ وإنّ اعتراف العدوّ الصهيوني بهذه الحقيقة يدلّ على صحّة معادلة “انتصار الدم على السيف”، وفق المأثور الشعبي، وأنّ ميزان القوى بالمفهوم الحاضر لا يمكن ولا بأيّ حال من الأحوال إلّا أن يميل لصالح الحقّ ورفع الظلم عن المظلومين، ولأصحاب الإرادة الصلبة والإيمان الساطع بعدالة قضيّتهم، وأهلنا في غزّة وعلى امتداد تاريخها كانوا دائماً طلّاب حرية وعدالة ووحدة، كيف لا، وقد أضيف إلى إسمها، هاشم اسم جدّ الرسول العربي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، الذي كانت تجارته قائمة ما بين مدينة مكّة المكرّمة وبينها.
وأكّد بدر أنّ اعتراف العدوّ الصهيوني بهذه الحقيقة هي وسام شرف على صدور أطفالها ونساءها قبل شبابها ورجالها الأبطال، لأنّهم كانوا يمدونهم بالعزيمة والصبر، ويدافعون عن الحرية والحقّ والمساواة والعدالة، ليس في غزّة وفلسطين فحسب بل عن سائر الأحرار في العالم.
2- أعلنت وكالة الأنروا عن وجود قرابة 700 ألف من الأطفال والفتيان والشباب في غزة بدون مدارس بسبب تدمير العدوّ الصهيوني ما نسبته 95% من المدارس والمعاهد والجامعات في غزّة، ونرى أنّ هذا من جملة الأهداف الرئيسة للعدوان الصهيوني؛ وكان المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتّحدة قد أعلن أنّ نحو 42 ألف فلسطيني في غزّة أصيبوا خلال عامين إصابات بالغة قد تغيّر حياتهم.
وكانت قوّات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في الجنوب اللبناني قد أعلنت عن هجوم إسرائيلي جديد قرب أحد مواقعها، وهو الهجوم الثاني خلال الشهر الجاري، وأضافت قوات الأمم المتحدة أنّ الهجوم يشكّل “انتهاكاً خطيراً جديداً للقرار 1701، واستخفافاً مقلقاً بسلامة جنود حفظ السلام الذين ينفذون مهامهم بموجب تفويض من مجلس الأمن.” وكان قد أُصيب أحد جنودها بجراح بليغة وجدّدت دعوتها للجيش الصهيوني لوقف جميع الهجمات على جنودها أو بالقرب منهم.
وحيال كلّ هذه الاعتداءات الصهيونية، مطلوب من اللجنة العربيّة الإسلاميّة المشتركة المؤلّفة منذ خريف العام 2023 التحرّك والقيام بأوسع حركة اتصالات ولقاءات لدرء الأخطار عن المدينة عبر قيامها مرّة أخرى بجولة على دول أعضاء مجلس الأمن، والطلب منها أن تقرّر إسقاط عضويّة وطرد دولة العدو الصهيوني من منظّمة الأمم المتحدة ومن كافة مؤسّساتها، واعتبارها دولة مارقة ومعتدية ومغتصبة لحقوق الشعب الفلسطيني، خارجة عن القوانين والأنظمة ذات الصلة.
3- أعلنت قيادة جيش العدوّ الإسرائيلي أنّ تكلفة عدوانه على أهلنا في غزة منذ تشرين 2023 وحتى تاريخه، قد بلغت 20 ألفاً ما بين قتيل ومصاب، من عناصره، ضباطاً وجنوداً. وبمعزل عن مدى صحّة وجدّية هذا الرقم، حيث أنّه معروف عن العدوّ عدم التصريح عن الأعداد الحقيقية لخسائره في سبيل الحفاظ على معنويات جنوده وضباطه من جهة، ومن جهة أخرى لإحداث الإحباط لدى المقاومة الوطنيّة، بأنّ خسائرها لا تساوي حجم انتصارها المزعوم.
ويبقى الجانب الرئيس في هذه المقاربة أنّ إرادة المقاومة والصمود لأهلنا في غزة وسائر فلسطين إرادة صامدة وصابرة، لم تنكسر ولم تستجب لكلّ دعوات الاستسلام تحت شعارات متعدّدة؛ ولولا الصمود البطولي لما تحرّكت العديد من الدول الأجنبيّة والعربيّة، لضبط مسار المواجهة، وإيصالها إلى حدّ أدنى من الاستقرار، وهذا ما نلحظه من دعوة جمهوريّة مصر العربيّة إلى انعقاد اجتماع أممي طارئ يوم الاثنين 13-10-2025، تحت شعار: “مؤتمر شرم الشيخ للسلام في غزّة”، والذي كان برئاسة كلّ من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإنّها صيغة نادرة في إدارة المؤتمرات، وإنّما على ما يبدو أرادتها مصر من أجل وضع الإدارة الأمريكية بمواجهة تعنّت وغطرسة العدو.
4- كان ملفتاً ومثيراً للاستغراب والرفض إعلان الإدارة الأمريكية أنّها سترسل 200 جندي أمريكي بذريعة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، وأنّ هذه القوّات، سترسلها الولابات المتحدة لتنضم إلى جنود من مصر وتركيا والإمارات، للإشراف على تنفيذ الاتفاق والمراقبة والتأكّد من عدم وجود انتهاكات أو توغلات، ولا يقصد بذلك دخول قوات أمريكية إلى عزة، يقول مسؤول أمريكي.
وإنّ انضمام القوات الامريكية إلى جانب قوات من مصر وقطر وتركيا والإمارات، ودخولها وانتشارها حول محيط غزّة؛ وتؤدّي دورها حسب الظاهر، في منع مخالفة اتفّاق وقف إطلاق النار، وإنّ انضمامها ليس لصالح أهلنا في غزّة وليش لصالح حسن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وليس أيضاً لصالح أي حلّ جزئي أو شامل للمواجهة القائمة مع العدوّ الإسرائيلي، لعدة أسباب، في مقدّمها أنّ التحالف الاستراتيجي بينهما – الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني-، تحالف ليس له مثيل في العلاقات بين الدول، إذ إنها تشكّل كما هو معروف المصدر الأساسي، في كلّ ما يحتاجه العدوّ على المستويات كافّة، من عسكريّة وسياسيّة واقتصادية وأمنية مخابراتية… إلخ. ونذكّر بهذا الصدد بالاتّفاق بينهما الذي قضى بتقديم الإدارة الأمريكية 38 مليار دولار للعدو على امتداد 10 سنوات، انقضى نصفها.
كما أنّ الانضمام يكمل حلقة تدويل الحلّ، على أسس وأهداف غير واضحة، ومن فترة الانتشار وإمرة الإدارة لمن؟ ولمن إدارة القوات؟ هل ستنتشر تحت أعلامها الوطنية؟ خلافاً لما أعلنه وذهب إليه الرئيس المصري بأن تأخذ القوات شرعيتها بقرار يصدر عن مجلس الأمن، وإنّنا نوافق على هذا الرأي، ليكون العدوّ مرّة أخرى بمواجهة قوّات الأمم المتّحدة، على غرار مواجهته لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
*مكتب الإعلام المركزي في المؤتمر الشعبي اللبناني*
الأربعاء 15-10-2025