ثقافة وفنون

التكليف إلى أمد

الشمال نيوز – عامر الشعار

التكليف إلى أمد

أهم ما أنجزه الرئيس المكلف سعد الحريري، بعد تسعة أشهر من تكليفه، دون الوصول إلى تأليف حكومته، هو إقراره، بالصوت والصورة: “أن التكليف ليس إلى الأبد.”
جاء ذلك على لسانه، في المقابلة المتلفزة، والتي بثت مباشرة، عبر شاشة تلفزيون الجديد، مساء الخميس الواقع فيه: 15/7/2021، بعد نشرة أخبار الثامنة مساء ، الرئيسية.
قالت له محاورته، مريم البسام، مديرة قسم الأخبار في التلفزيون نفسه: البطريرك الراعي يرى أن “التكليف ليس إلى الأبد”!. أجابها الرئيس المكلف سعد الحريري، نفسه بنفسه بعد تقديم إعتذاره: “إنت شو شايفة هلق!”.
ماذا تعني هذة الإجابة الملتبسة، بعد تسعة أشهر من التكليف. وبعد طلب الرئيس عون، من المجلس النيابي لسحب التكليف منه، متذرعا بطول المدة.
وبعد الردود التي دافعت، عن عدم الإعتذار عن التشكيل.
وبعد الردود المضادة، التي قالت بأن التكليف، ليس للأبد.
إجابة الرئيس المكلف، بعد الإعتذار عن التكليف، لا تصلح لتفسير الغموض المحيط، بالتكليف. والذي لم يحدد سقفا زمنيا للرئيس المكلف، حتى إنجاز تشكيل الحكومة أو تقديم الإعتذار.
ذلك أن هذة الإجابة السريعة والملتبسة، والتي أتت بصوت خفيض من الرئيس المكلف، إنما تتصل بقرينتين:
1- أن الرئيس المكلف، أجاب بذلك، وإعتذاره لا يزال ساخنا. وربما كانت الإجابة مختلفة، لو كان الجرح باردا.
2- جواب الرئيس المكلف، كان للبطريرك الراعي، وليس لمريم البسام. أراد عدم فتح سجال مع البطريرك، وهو يحتاج إلى دعمه، في البرهة الساخنة، من تقديم الإعتذار.
الإجابة السريعة، والغير متسرعة، يراد منها، القفز فوقها، لتصويب النقاش في أسباب الإعتذار عن التكليف، وليس لطول مدة التكليف، بلا تأليف.
الإجابة الذكية بهذة الأسلوب وبهذة الطريقة، إنما يريد بها الرئيس الحريري، عدم تضييع الهدف من المقابلة والحوار، الذي جاء بعد الإعتذار بقليل. وذلك بالتصويب على أسباب عرقلة التشكيل والتأليف، وليس على طول المدة التي قطعت، بلا إحراز نتيجة.
بمثل هذة الإجابة المختصرة والسريعة والخفيضة، أمام صوت البطريرك الراعي، كان يمثل تأدب الرئيس المكلف سعد الحريري، في عدم إعلاء صوته أمام صوت البطريرك، الذي بقي إلى جانبه، طيلة فترة التكليف، أقله في العلن.
برأينا، إن إجابة الرئيس سعد الحريري، وهو معني أكثر من غيره، بطول مدة التكليف وقصرها، إنما تحيل لدفع النقاش، ضمن الأصول.
وربما إحتاج منا الأمر، عرض “مدة التكليف”، على قانونيين، وعلى دستوريين. وعلى ميثاقيين. وعلى مفسرين كثيرين.
وربما إحتاج الأمر لهيئات قانونية، وعرض المسألة على مجلس النواب للتصويت عليها.
وإذا ما دعت الحاجة للذهاب أبعد من ذلك، فلا بأس من الإستئناس بالدساتير التي تدرج فيها مثل هذة الحالة المشابهة.
“التكليف إلى أمد”، لا للأبد، مسألة تحتاج إلى تأن كثير، لا إلى تسرع مستطير.
إنها مسألة تتعلق بصلب الدستور، وليست عرضا من أعراضه. ومن الصعب نقاشها وحدها، معزولة عن سائر مواد الدستور. خصوصا ما يتعلق منها، بإنتاج السلطة في البلاد، وتوزيعها على الطوائف.
ففي كل مرة، تقوى الطوائف، يضعف الطائف. وفي كل مرة يقوى الطائف، تضعف الطوائف.
فهل نحن نحتاج إلى دستور جديد. هل نحتاج إلى توازن جديد!

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى