ثقافة وفنون

قبل ضياعها

الشمال نيوز – عامر الشعار

قبل ضياعها

على الرغم من الأجواء المشحونة في لبنان، هناك فرصة.
على الرغم من الإنقسام العمودي في البلاد، هناك فرصة. على الرغم من الشرزمة في المواقف. على الرغم من تضارب المعارضات. ومن تضارب الولاءات. ومن الهوة العميقة القعر، بين جميع أفرقاء السلطة. وبين جميع أفرقاء المعارضة، هناك فرصة للبنان، دولة وشعبا. حكومة ومؤسسات.
مصدر هذة النظرة التشاؤلية، مردها إلى إلحاح جميع دول وقوى العالم، لتشكيل حكومة، حتى يبني لبنان من جديد، على الشيء مقتضاه. وحتى يبني العالم كله، على الشيء مقتضاه.
“خلية الأزمة”، المكونة من سفراء: فرنسا وأميركا والسعودية، بعد طاولة الصنوبر في بيروت غب تفجير المرفأ، والتي إنشئت مؤخرا لأجل إنقاذ لبنان من أوضاعه المتردية، إنطلاقا من تشكيل حكومة إختصاصيين مستقلين، فرصة جدية، يجب أن يبنى عليها، قبل ضياعها.
المؤتمر الروحي، الذي عقد مؤخرا في الفاتيكان، بروما، بصلواته التي خص بها لبنان، وكذلك بتوجهاته، وبرسائله التي بعث بها، إلى لبنان والعالم، فرصة جدية، يجب عدم إضاعتها.
الإجتماعات التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وخص بها السياسيين اللبنانيين، لأجل إنقاذ لبنان، تحت عنوان: “تشكيل حكومة إختصاصيين مستقلين”، فرصة جدية يجب أن لا نضيعها.
الدعوات والإجتماعات واللقاءات العربية، تلك التي يعلن عنها، وأيضا تلك التي لا يعلن عنها، أقله هي، “حصوة تسند خابية”، يجب عدم إضاعتها.
إجتماع القاهرة الذي دعا إليه الرئيس السيسي، للقاء الرئيس المكلف، والذي يشدد على التشكيل، وفق المبادرة الفرنسية في قصر الصنوبر، كما يشدد على عدم الإعتذار، إنما هو فرصة لرسم المسار.
إن دخول العدو الإسرائيلي مؤخرا، من ثغرة تدهور الأوضاع في لبنان، وتفشي الحالة الإهترائية في بنيات الدولة، بحيث غدا لا يكف عن التصريح، بالتهديد والحرب والوعيد، لمما يفرض على اللبنانيين، معالجة التسيب، بالأسراع بتشكيل الحكومة.
وأما لجهة المواقف الداخلية، والتي تعكس الرؤى الخارجية للوضع في لبنان، فهناك شبه إجماع على ضرورة إسراع الرئيس المكلف، الشيخ سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الإنقاذية، وفق معايير النزاهة والكفاءة والإختصاص، من المستقلين، غير الحزبيين، على وجه مخصوص.
قد يتأسس ذلك، على دعوة البطريرك الراعي، للإسراع في تشكيل الحكومة. وقد يتصل ذلك، بدعم دار الفتوى لرؤية بكركي.. وربما نجد في موقف زعيم المختارة، ما يثقل، موقف بكركي ودار الفتوى.
أما مبادرة الرئيس نبيه بري، بتفويض من حزب الله، وجميع الحلفاء، لمما يقوي هذة الفرصة الذهبية، ويدعو لملاقاتها، وعدم إضاعتها.
من نافل القول، أن نتحدث، عن ملاقاة التيار الوطني الحر، لجميع المبادرات، كما للرئيس المكلف، بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، وفق الأسس والمعايير المشترطة. والتجند لدرء الأخطار عن لبنان. وكذلك ضنا بالفرصة التي أتت ولو متأخرة بعد تسعة أشهر.
غير أن روحية المواقف السياسية كلها، هي في هذة اللحظة، تدعو لتسهيل التشكيل، بإرادة من الجميع، في إيران ودمشق والرياض وواشنطن وموسكو وباريس.
فهذة الدول التي تحض القوى اللبنانية، وتدفع بها، لتشكيل الحكومة، تعتبر ولادتها طبيعية، لا قيصرية. ولو أنها تقدمت أو تأخرت عن العيد.
في عيد الأضحى المبارك، هل تكون للبنان، حكومة عيدية: فرصة للبنان، قبل ضياعها!. أو أن نكون، أمام “خروف العيد”. تلك هي المسألة! وقديما قيل: لبنان ليس إلا مجرد خروف صالح للذبح!

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى