ثقافة وفنون

سقوط الأقنعة

الشمال نيوز – عامر الشعار

سقوط الأقنعة

“سقط القناع عن القناع، عن القناع”. يقول محمود درويش.
تعرت الوجوه، من إلتباساتها الغامضة، بزوال أقنعتها. كل شيء يصفها، حين يتحدث أهالي القتلى، عن قتلاهم. كل شيء يصفها، حين يقدم المحقق في “جريمة المرفأ”، على طلب رفع الحصانات. عن نزع الوجوه المستعارة.
“بدأوا من هناك. فإبدأ من هنا.” يقول أدونيس.
ليست دعوة للقاضي بيطار. بل دعوة لأهالي “شهداء المرفأ”. وخلفهم أهالي جميع شهداء الغدر والخيانة والعمالة.
كان لا بد للقاضي بيطار، أن يزيل الأقنعة أولا، ثم يبدأ الإستجواب. ثم يبدأ الإتهام. ثم يطلق الأحكام.
لم يكن مطلب إسقاط الأقنعة، إلا المقدمة الأولى، لوضع القطار على السكة الصحيحة.
من حق الخائف على نفسه، أن “يتوارى من سوء ما بشر به”. لكن للقاضي الحق، بأن يزيل الأقنعة عن الوجوه، حتى لا يكون القناع عازلا. من حق القاضي، أن يطلب رفع الحصانات، عن كل من يستمع له. عن كل من يأنس به. عن كل من يتهمه، حتى لا تكون الحصانة عائقا، أمام العدالة، وهي تشق طريقها، ألى الأحكام.
“المتهم برئ حتى تثبت إدانته.
والمتهم مدان، حتى تثبت براءته”.
لكن في الحالين، القاضي هو القاضي، والأحكام هي الأحكام. فهل تصح المباشرة، باقل من نزع القناع؟. بأقل من رفع الحصانة، حتى التمايز بين المجرمين، والأبرياء.
من بوابة مرفأ بيروت، تنطلق اليوم، قبل الرابع من آب بأيام. وبعد مضي عام، الخطوة الأولى، لمسيرة الألف ميل، لأجل تحقيق العدالة في لبنان.
“بدأوا من هناك فإبدأ من هنا”: نزع أقنعة الجميع، وتعريتها للشمس. رفع الحصانة عن الجميع، حتى لا ندع ثغرة، يهرب منها “فأر الجريمة”.
فأر جريمة، صنفت: “ضد الإنسانية”.
كل الناس أقوياء أمام القضاء. حتى الضعيف، يصير قويا، حين يمثل أمام القضاء.
القضاء حصن للجميع: الأغنياء والمساكين. القضاء حصن الجميع: الأقوياء والضعفاء.ولا يهرب من القضاء إلا المجرمون.
يكون الهاربون من قوس العدالة، إلى حفرة الجريمة، مثل “الباحث عن حتفه بظلفه”. “يداه أوكتا، وفوه نفخ”. فصار إلى التهمة. صارت ياقة على صدره، قبل كيل التهم.
بدأوا من هناك، يقول أهالي الضحايا، فإبدأ من هنا: إزالة الأقنعة، ورفع الحصانات عن جميع من له أدنى صلة بهذي الجريمة الموصوفة.
“جريمة ضد الإنسانية”، هي جريمة مرفأ بيروت. ربما تكون فاتحة الكشوف عن جميع الجرائم السياسية والأمنية والعسكرية والمدنية والإقتصادية في لبنان.
آن الأوان، أن يضع الشعب أقدامه، على السكة الصائبة.
آن الأوان، أن يبدأوا التغيير، من بوابة التفجير.
وأما المعرقلون، فهم واهمون: تيس ضخم، “يبحث عن حتفه بظلفه”.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى