ثقافة وفنون

قعر جهنم

الشمال نيوز – عامر الشعار

قعر جهنم

في شرق اليمن، توجد بئر قديمة، إسمها “بئر برهوت”. كثرت القصص والأحاديث حولها. وحفت بها أساطير وخرافات وروايات كثيرة. ظل الناس يتداولونها من قديم الزمان، حتى يومنا هذا.
يقولون عنها، أنها مسكونة بالجن، فلا أحد يرغب بالوصول إليها، من فرط الخشية.
تقع بئر برهوت، في صحراء محافظة المهرة. على مبعدة 1300 كلم، شرقي العاصمة صنعاء. وهي بمحاذاة الحدود مع سلطنة عمان. ويقول العلماء: إن عمق الحفرة العملاقة بين المئة متر، وبين المئتين وخمسين مترا. وربما وصل عرضها إلى الثلاثين مترا.
ويتناقل قدماء أهل اليمن في المنطقة، أسطورة مفادها أن البئر، إنما هي “سجن للجن”. ويسمونها “قعر جهنم”.
وحين يتحدثون عنها، يقولون: إنها ذات رائحة كريهة. تغلب العفونة والنتانة على أعماقها. مما يزكم الأنوف، ويجعل الناس يبتعدون عنها لمسافات طويلة. يتخوفون أن تلحق بهم الضرر، أو المس. أو يتعرضون بسببها للأذى والأذية، أوالشؤم.
ويقول المسؤولون في المنطقة المحيطة ب”بئر برهوت”، من صحراء المهرة، إنهم لا يعلمون شيئا عما هو في جوفها. وأن قعرها لم يسبر بعد، تخوفا منه.
وأما مدير هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية؛ صلاح بابحير، فيقول في حديث أجرته معه وكالة الصحافة الفرنسية: ” زرنا الموقع ووصلنا إلى عمق يزيد عن50-60، مترا من البئر. وقد لاحظنا في داخلها أشياء، لم يتسن لنا التعرف عليها، ولا التحقق منها. كما وجدنا رائحة غريبة تنبعث منها، ولم نتعرف بعد على ماهيتها.”
ووصف مدير هيئة المساحة “السيد بابحير” الوضع هناك، بأنه “غريب”. ويتابع قائلا: “لم نصل إلى عمق أبعد من60 مترا، نظرا إلى فقدان الأوكسجين في أعماقها، وكذلك، لعدم وجود تهوية في ذلك الموقع.”
“قعر جهنم” في اليمن، مثله قعر جهنم في لبنان، يسيطر عليه الخوف والموت. لا تزوره الشمس، ولا يصل إليه الطير. ولا يمكن لأحد أن يتصوره، ولا أن يصوره. ولا يمكن بالتالي، الظفر ببعض لقطات الفيديو له. فالبعيد عنه مولود. والقريب منه مفقود. فكيف من تصيبه لعنة جهنم، فيصبح في “خبر كان”، مهما كان محترزا ومتحوطا لنفسه.
قعر جهنم في “بئر برهوت”، باليمن السعيد، مثله قعر جهنم في بيروت في لبنان الفقيد. من المستحيل تصوره. ومن المستحيل أخذ لقطات سينمائية له. ويخشى الناس على أرواحهم منه، بسبب الأساطير المحيطة به. وبسبب ما يمسها.
قعر جهنم في بيروت. في لبنان الفقيد غيره عن قعر جهنم في “بئر برهوت”. فهو ممسوس بالسياسة اللبنانية اللعينة.
تلعنها الأمهات، حين لا يجدن علبة حليب لرضعهن. وحين لا يجدن علبة دواء لعجوزهن. وحين لا يجدن قارورة غاز ولا مازوتا ولا خبزا ولا بنزين.
نساء لبنان، يلعن السياسة اللبنانية صباح مساء. يخشين على أنفسهن الخروج من دورهن، حتى لا يقعن فريسة في قعر جهنم في بيروت من لبنان الفقيد!.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى