تَتَحسن كتاباته كُل يوم l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار
تَتَحسن كتاباته كُل يوم l المحامي عبدالله الحموي
أفرحه ظهور اسمها على الكاشف , لكن لم تدم فرحته طويلا إذ لمس في تحية المتصلة نبرة شجار.
بادرتهُ بالسؤال: متى تكف عن أعمالكَ الصبيانية؟
أجابها: ما علمت أن لي أعمالا بهذه الصفات, فيا حبذا لو توضحين معنى السؤال ؟
قالت: هي كتاباتك وقصائدك قد زادت وتيرتها فباتت تُزعِجُني أكثر من ذي قبل.
قال: هل لي أن أقف على مبعث هذا الانزعاج؟
قالت: كلانا يعرف السبب. فمقالاتك وقصائدك تشيرُ اليّ بالتحديد.
قال: وما الذي يؤكد ذلك.أنا لم أصرح عن اسم البطلة لا كتابة ولا شفاهة .
قالت: هي أوصاف تسترسل بها وتبدع مستَغِلا براعتك في التعبير حتى أني كلما قرأت كتاباتك أكتشِف في تعابيرها اسقاطاً عليّ شخصيا. , فلا تُنكِر.
قال: ولِمَ تقرأين ما أكتب؟ مَن يُجبِرُكِ على القراءة؟
قالت: ليس من باب الإعجاب بسطورك أو وجهتها. لكنني أفعل على أمل أن تبعدني عن مرمى قلمك والمِدادَ . لكن أفعالك الصبيانية, وبِكل أسف, لا تكل عن ازعاجي أو تمِل.
قال: وهل جئنا الى الحياة إلا بمثل هذه الأفعال؟
قالت: ها أنت قد اعترفت والاعتراف سيد الأدلة.
قال: وكيف تنوين أن تستثمري هذا الاعتراف؟ لا تقولي أنكِ سوف تنشريه على الملأ؟ ماذا ستقولين لصديقاتك والزميلات, هل ستقولين أنك فجرت فيّ بركانا أثمرت حِمَمه قصائد عاشق يبتغي الوصال؟ هل أنتِ مُهيأة لألسن لا تميز خطأ من صواب؟
قالت: وبِمَ يمكن أن تلوك ألسنتهم إن لم أرتكب خطأ بل أنت من يفعل؟
قال: أنتِ تقفين أمام القوس لترافعي وتتوكلي عن اشخاص يكبرنكِ في المقام والسِن وتلعبين دوراً مهماً في تحصيل الحقوق. لكن عليكِ التنبه ,جميلتي, على أنوثة تضيع يوماً فيوماً في اروِقةِ المحاكِم وقد يسرقها منكِ القضاء في غفلة منكِ ونشوة، فتبحثين عن بقايا لها يوما دون أن تجدي أثرا . في دنيا الحب, تنقلب الموازين. فيُصبِحُ أدبُ التحرشِ عِشقاً ومعاندة المشاعر حَمقاً. افعليها واكشفي المستور … افعليها, كي تطمسَ قصائدي قصائد “نزار” فتقول نسوة النقابة قبل غيرهن: ” يا لها من فتاة حمقاء”.
قالت: لا قدرة لي على مجاراة شاعر في الحوار. لطالما كنت بارعاً في الكلام بطريقة تقلب الحق باطلاً والباطل حقا.
قال: مخطئة أنتِ, بل ظالمة. أنتِ تعلمين قبل غيرِك بأن قُوة حجتي والمنطق مبعثُها حق واضح تؤمنين به ضمناً لكن كبرياؤك يمنعكِ من الاعتراف.
قالت: وما وجه الحق فيما تفعله, إن كنت لا اقبل به؟
قال: كل رجلٍ ينجذب اليكِ معذور بل محق في تودده المرة تلو الأخرى.عذره أن الجمال فتنة. وحقه أن يراهن على مزاجية أنثى قد تدفعها , في لحظة إستراحة صدر للقبول. حتى إذا وقع غير المحظور تساءلت: ” كيف ارتبطت بهذا الانسان”؟
قالت: قد استرسلت في أحلامِك, هو أمر لن يكون. أنا محامية لدي مكانتي المهنية والاجتماعية, وفتاة لا تدغدغها الشعارات.
قال: لم يتسع صدري من كل ما قلتِه إلا الى كلمة “فتاة”. لذا,يبقى الأمل معقوداً . لكن اعلمي أنه المواجهة بين آدم وحواء تخلو من المهادنة . وبالتالي لا بد أن يخرجُ أحد منهل مُنتَصراً. من جهتي, لن أوقف مناوشاتي ورعونتي الشعرية. لذا, كوني مهيئة لمواجهة أنوثة تتآمر عليكِ فتجعلُك تؤمنين بما أكتبه حتى تأتين الي صاغرة ومنكِسَة راية العناد.
قالت: قد جلب لي كلامُك صداعاً. ليتني لم أجري هذا الاتصال.
قال: بل فعلت عينَ الصواب. ليتَكِ تقترفين هذا الخطأ كل حين.
أغلق كل منهما جهاز هاتفه فبدا واضحا لكليهما أن ما بعد الاتصال لن يكون كما قبله.
حدثته نفسه بالقول : يا لها من فتاة عنيدة. تظن أن طموحاتها في الحياة تمر فوق أنوثتها ومطمعي بها.. لن أسمح لها بأمر أصبح فيه أكبر الخاسرين..
وفي نفس اللحظة كانت نفسها تحدثها بالقول: يا له من وقحٍ ومغرور. إن كان يظن أن رعونته تُحَرِف طموحاتي عن مسارها من أجلِ مشاعر أنثوية فهو واهم ثم واهم . ومع هذا, لا مفر من الاعتراف بأن قصائده تبدع في وصفي وقراءة أفكاري بطريقة أعجز عنها شخصيا حتى صارت لي مرآة . أهو كاتِب بارع أم عاشِق حقيقي؟ أيا كان الجواب، فهناك حقيقة واضحة كعين الشمس : كتاباته تَتَحَسن كل يوم.