اخبار عكار والشمال

اللقاء التشاوري في عكار العتيقة: الدكتور محمود سليمان كان مدرسة في الحوار

الشمال نيوز – عامر الشعار

يأسف اللقاء التشاوري في عكار العتيقة بشدة لفقد أحد أهم أركانه الدكتور محمود حمد سليمان الذي غيبه الموت إثر مرض عضال منذ أيام .
وإذ يتقدم اللقاء من أسرته الكريمة ،ومن ذويه، بأسمى عبارات العزاء، والمواساة ،يعرب عن حجم الخسارة التي تكبدها برحيل رفيق درب مسيرة الانماء واالنهوض الاجتماعي والثقافي والبلدي في عكار العتيقة.
يعد الدكتور الراحل علما من أعلام الثقافة ،والعلم ،والأدب في البلدة ،وهو من أرسى ،مع نخبة من أبناء عكار العتيقة ، أعمدة اللقاء التشاوري ،ووضع له أسسه ومبادئه الذي مضى على انطلاقة عمله في البلدة زهاء السنتين.
لقد ساهم الدكتور الراحل في العديد من أعمال ،وأنشطة اللقاء التي كانت ستفوق التصورات لولا جائحة كورونا، ومنها إقامة ندوة بيئية بعنوان خطورة التلوث على القموعة حيث شارك في إعدادها والتقديم لها، وندوة أخرى بعنوان نصرة الأقصى بالإضافة إلى حضوره عشرات اللقاءات، والاجتماعات التي تهتم بشؤون البلدة ،وهمومها المعيشية، والحياتية، وأصدر، بالتعاون والتنسيق مع أعضاء اللجنة الاعلامية للقاء ما يزيد عن عشرين بيانا ،طيلة الفترة التي أمضاها في اللقاء التشاوري،حيث سلط من خلالها الإضاءة على ملفات، وأمور تهم المصلحة العامة لعكار العتيقة لا سيما ملفي مياه الشفة والقموعة.هذا فضلا عن مشاركته البلدية والفعاليات في وفود الصلح المحلية بين الحين والآخر.
لقد ترك الراحل بصمات خير، ولمسات عطاء وتضحية في كل ما قام به، وفعله إن من خلال اللقاء ،أو من خلال الفكر التقدمي العروبي الذي كان يؤمن به.
فالدكتور محمود كان مدرسة في الحوار ،والانفتاح ،والنقاش العقلاني فهو لم يكن يحاورك ليقنعك بما اقتنع به، وإنما ليفهمك وجهة نظره ،ولم يكن يناقشك ليرغمك على تبني رأيه ، وإنما ليفيدك ،ويستفيد منك .
عرفناه متقنا لما يوكل إليه ،مجدا في عمله ،تفوح الحياة من عينيه ،وينبعث النشاط من محياه،يكون أول الحاضرين إلى الاجتماع ،وآخر المغادرين له،لا تعييه مسألة،ولا تعجزه مسؤولية،يستسهل الصعب ويقدم على المستحيل مرددا دائما هينة توكلنا على الله.
ألفيناه أخا كبيرا، وأبا حنونا ، وصديقا صدوقا ،فألفناه وأحببناه .
عهدنا لك، أيها الراحل العزيز، أن تبقى أفكارك وطروحاتك التنموية ،والاصلاحية، والوحدوية حاضرة، وماثلة في كل نشاطات لقائنا التشاوري، لما فيه خير البلدة ،ومصلحتها العامة ،بما في ذلك الحفاظ على وحدتها ،وإعلاء مكانتها ،وتفعيل دورها الوطني.
عهدنا لك ،أيها الراحل العزيز، أن تظل مصلحة عكار العتيقة العامة، ونهضتها المأمولة من أولى أولوياتنا .
عهدنا لك ،أيها الراحل العزيز، أن نستكمل ما بدأناه سوية في اللقاء التشاوري من مواصلة الجهود ،وتقديم التضحيات خدمة لبلدتنا الحبيبة ،وتحقيقا لمصلحتها العليا.
عهدنا لك، أيها الراحل العزيز، أن نستمر في خدمة الأمة العربية، ومناصرة قضاياها المحقة، خصوصا القضية الفلسطينية، قضية العرب والمسلمين المركزية، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا،
كما لن نألو جهدا في خدمة اللغة العربية الفصحى التي أحبيت، وقضيت نحبك في تعزيز وجودها ، والدفاع عنها ،أدبا ونثرا ،وما صمت يراعك حتى صمتت أنفاسك .
لغة إذا وقعت على أسماعنا كانت لنا بردا على الأكباد
ستظل رابطة تؤلف بيننا
وهي الرجاء لناطق بالضاد.
إن لغة هي لغة القرآن ،ولغة الرسول العربي ،ولغة أهل الجنة حق لمن أحبها ،وناصرها ،أن يكون من أصحاب جنات النعيم.
رحمك الله أيها الدكتور الكبير، وأدخلك فسيح جنانه.
اللقاء التشاوري في عكار العتيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى