ثقافة وفنون

حِينَ خُنتُ مُوَكِلَتي. I المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

حِينَ خُنتُ مُوَكِلَتي. I المحامي عبدالله الحموي

حين يرِدُك اتصالٌ عند تمام الساعة الثامنة صباحاً فحتماً هناك خَطبٌ جلل. شعور راودني وأنا أرفع سماعة الهاتف ليتبين لي بأن المتصل إن هُوَ الا احدى زبائني التي , وبعد الاعتذار عن الازعاج, تفاجئني بالقول: ” أنا أتصلُ بِكَ من المستشفى. قد ضربني زوجي بصحن الطعام ما استدعى نقلي على الفور لعلاج تطلب تخييط الجرح ثلاث قُطَب. سأرسل لك التقرير الطبي كي تباشر بأجراءات الدعوى. أريد أن ينال جزاء فعلته أريده أن يقبع في السجون”

إن هي الا نصف ساعة ويصل التقرير الطبي ليفتح صِراعاً بين نزعة قانونية تُشَرِعُ باب السجن على مصراعيه وَوَخذِ ضَميرٍ يدعو للتريث افساحاً في المجال لسماع دفاع الطرف الآخر. أقله من باب تجنب الوقوع في محظور الظلم. فربما لا تتعدى المسألة نزغ شيطان ميدانه خِيار الناس دون الأشرار مِنهم . واصلاح ذات البين يبقى من كرائِم الاعمال.

يتلقى الزوج وسط دهشته والخوف اتصالاً من وكيل الزوجة يدعوه للحضور الى مكتبه من أجل “جلسةً ودِيّة”. يحضر الأخير في الموعد المتفق عليه متبعاً سياسة ” الهجوم أفضل خطط الدفاع” يمتص الوكيل توتر الزوج إذ يسأله: ” ألا تتقي الله في زوجتك ؟ أنتَ انسان ذو صيت حسن وحُسنِ التَصَرُف من أبرز صفاتك, فكيف وقعت في زللٍ مماثل؟
قال وقد ظهر عليه التوتر: “هي أغضبتي , وتعمدت استفزازي .. خرجت عن طوري وقد تطور الأمر حين كنا على مائدة العشاء و …… “

درس جديد في مفهوم القوامة واستيعاب غضب الزوجة من خلال التذكير بنصوص القرآن والسُنَة وسيرة النبي (ص) والصحابة الكرام ظل خلاله الزوج صامتاً حتى أنهى وكيل الزوجة كلامه بالقول: ” “زوجتك وكلتني كي أرفع دعوى ضدك وهذه الدعوى مصيرها السجن وهو أمر لا أرضاه لمثلِك ولكني إن رفَضَت ستعمدُ زوجَتَك الى توكيل غيري. لهذا سنتعاون معاً في سبيل تجاوز هذا القطوع. من جهتي سأماطل في رفع الدعوى بضعة أيام عسى أن تتمكن خلالها من مراضاة زوجتك والا فالعدالة ستأخذ مجراها”

كلمات تكفلت بتهدئة خواطر الزوج والانصراف مطمئن البال بعد الدعاء لوكيل “خَصمِهِ” بالخير. تتصل للزوجة في اليوم التالي لتطمئن على واقعة رفع الدعوى. يجيبها الوكيل بأن الأمر يحتاج يوماً أو يومين. تعيد الاتصال يوماً فيوم وفي كل مرة يختلق لها الوكيل أعذاراً وحُجَجاً واهية لكنها … “مُقنِعَة”. لم تكد تُشرِق صبيحة اليوم الخامس حتى طلبت الزوجة من وكيلها التريث في تقديم الدعوى حتى يَرِدُهُ مِنها اتصال. إذن هو الزوج يبلي بلاءً حسناً في استرضاء ” الخصم”

يومان يمضيان ليعقبهما اتصال من الزوجة تطلب من وكيلها صرف النظر عن رفع الدعوى واعدةً بالحضور في أقرب وقت لتسديد الاتعاب. وإذ يدرك الوكيل بأن ” خيانته” قد آتت أُكُلَها يسأل الزوجة عن دوافع هذا القرار من باب الحشرية فيأتيه الجواب عبر سماعة الهاتف: هذا الصباح وبعد فراغ الأبناء من تناول الفطور وانصرافهم الى الجامعات لم يبقى في البيت الا ربه وربته دون أن يثالثهما الشيطان. يأتي الزوج حاملاً الفطور معه الى السرير ويضعه أمام الزوجة التي أبت أن تتلقم من يديه ولو مُضغَة . وحين يستفسر منها عن حقيقة نيتها بإدخاله السجن لاذت بالصمت بل أشاحت الوجه .. وإذ آيس الزوج من رد الزوجة عليه يخاطبها بالقول: ” إن طاوعك قلبك أن تدخليني السجن سأدخله على قدمي إن كان في الامر إرضاء لكِ” كلمة تكفلت بأخماد بركان غضب كانت لتعجز عن اطفائه مِلح مياه الأرض والفُرات. لكن “خيانة” الوكيل لِمُوَكِلَتَه, ظلت سِراً تكتم الأخير على كتمانِه وزوج لم تطلع زوجته بعد على تفاصيل “السِر”. اللهم إلا إن قرأت هذه السطور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى