رُفِعَت الجَلسَة l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار
رُفِعَت الجَلسَة l المحامي عبدالله الحموي
وقف المتهم أمام قوس المحكمة رابط الجأش مرفوع الجبين ودون أن تحمل ملامحه علامة انكسار أو حتى مجرد تأنيب ضمير. ما أثار تعجب السيدة القاضي التي خاطبته قائِلَةً:
س: – “أنتَ مُتَهم بِخطف المدعية من أجل الزواج مِنها بالإكراه فما قولكِ في التُهمة المنسوبة اليك”؟
ج:- “نعم خطفتها إذ أخَذَت بتلابيبِ عقلي ومَلَكَت فؤادي. أنا مُقِرٌ بما نُسِب الي.لست نادماً على فِعلتي. وحين أخرج من السِجن لن أتورع عن خطفِها مِن جديد”.
ثارت ثائرة القاضي واستشاطَت غيظاً فصرخت في وجه المُتهم قائلة:” ويحك, أي وقاحَة هذه ؟؟ عشرون عاماً في القضاء لم يَمُر علي متهم في صفاقتِكَ”.
قال: “عفوا سيدتي القاضي, متى كان العِشق جريمة؟ لماذا يأخذ القانون بظاهر الأمور دون بواطِنها”؟
قالت: “وما هي بواطِن فِعلَتُك الواضحة يا فيلسوف زمانك”؟
قال: ” لو تكرمت السيدة القاضي بالنظر الى المُتَهَمَة لرأت أنها ليست مُجَرد فتاة جميلة أخذ منها الحُسنُ صفاته. سمِعنا عن الحور العين وإن كنا لم نَرَ إحداهُن .. شَخصِياً أميل الى الإعتقاد أن المدعية هي واحدة مِنهن .. فاي رجُل هذا الذي يقدر على الصمود أمام غوايَةٌ مماثلة”؟؟
كلمات مُلفِتَة تفوه بها المتهم , فدفعت القاضي لتأمل ملامح المدعية بإمعان حتى إن فعلت , ايقنت بأن المتهم دقيق الملاحَظة في وصفِ جمال تمثل على هيئة صبيَة حسناء. ما جعلها تلتمس للمتهم ألف عذر وعذر إذ دخلت غِيرةُ النِساء على الخَط فجعلت القاضي تنظر الى المُدعية نظرة نفور.
التفتت الى الكاتب وقالت له :
“اكتب.
حيث تبين للمحكمة أن المُتَهَم أقدم , عامِداً مُتَعَمِداً, على خطف المُدعِية بغرض الزواج.
وحيث تبين من أوراق الملف أن المدعية كانت تمر كل يوم أمام المُتَهَم بأُريحِيَةٍ لم تراعِ مشاعر عاشقٍ لا يمكِن أن تَصمُدَ طويلاً في وجهِ فتنة يَتَعَرَض لها المُتَهم على مدار إسبوعين خاصة بعد أن ثبت بالمعاينة المباشرة للمحكمة أن المُتهم يتمتع بذوق رفيع في النساء.
وحيث ترى المحكمة الأخذ بعين الاعتبار عامل التحريض الذي مارَستهُ المُدعية بِحَق المُتهم والذي لا يُمكن أن تصمُدَ أمامه إرادة رجلٍ قَوية. فما بال إن كان الأخير مُرهف الأحاسيس؟
وحيث ترى المحكمة بما تملك من صلاحيات تغليب روح العدالة وتأويل النصوص بطريقة تعطي كل ذي حقٍ حقه ويدرأ الفِتَنَ في آن.
لهذه الأسباب تقرر المَحكَمة:
أولا: إعلان براءة المتهم من تُهمة الخطف المنسوبة اليه.
ثانيا: توجيه تهمة إثارة المشاعر العاطفية والتحريض على الخطف بحق المُتَهَمَة والحكم عليها بالحبس المؤبد في أحضان الزوجية تكفيراً عن ذنبها بحق المتهم.
حكم معجل التنفيذ غير قابل لأي طريق من طُرق المُراجَعَة صدر بتاريخه.. رُفِعَت الجلسة.