ثقافة وفنون

التنافس السياسي يجهض الدعم الدولي للبنان

التنافس السياسي يجهض الدعم الدولي للبنان 

كتب عبد السلام تركماني .

ازمة النزوح السوري الى لبنان  وتداعياته على مختلف القطاعات ، كانت ولم تزل محل شكوى رسمية واحيانا شعبية ، انطلاقا من العبىء الكبير الذي يتحمله لبنان اقتصادا ومجتمعا وبنية تحتية نسبة لحجمه الجغرافي وعدد سكانه.

لكن “النق اللبناني ” كان في اكثر الاحوال لفظيا واحيانا عنصريا ،دون اعتماد سياسة واضحة تجاه ازمة بحجم وطن ، حيث انعكست الخلافات السياسية  قرارات عشوائية في التعاطي مع ملف حساس جدا،يفترض بمن تحمل المسؤولية في حينها او يتحملها اليوم ان يتعامل معها وفقا لاهميتها الكبرى  وتداعياتها العامة على مجمل الاوضاع وليس من زاوية سياسية او طائفية مذهبية ضيقة كانت ولا تزال من مسببات الازمات المزمنة والبنوية التي تجتاح لبنان .

شكلت اعوام 2012 -2014 ذروة امتداد الازمة السورية الى لبنان مع موجات النزوح الضخمة من الداخل السوري والمناطق الحدودية الى مختلف المناطق اللبنانية ،ومعها ارتفعت الاعداد من بضعة الاف الى اكثر من مليون ونصف نازح سوري  وفقا للتقديرات الرسمية ،مع ما يعنيه ذلك من ضغط مباشر على الاوضاع المعيشية للسكان المحليين وظهور منافسة قوية في سوق العمل ، ضيقت من فرص العمل وحجمت من مدخول الاف العائلات المحدودة الدخل ،الامر الذي دفع الحكومة اللبنانية بالتوجه الى المانحين المؤتمرين في بروكسل باعطاء الاولوية في الدعم والبرامج لمشاريع تخلق فرص عمل للنازحين السوريين كما اللبنانيين .

وقد بدات تباشير التجاوب الاوروبي- الدولي  تظهر قبل اكثر من عام في اواخر عهد حكومة الرئيس تمام سلام ،حيث وضعت برامج محددة واقتراحات مشاريع واهمها برنامج الاستجابة للازمة 2017-2020 ووقعت اتفاقيات مع وزارة الشؤون الاجتماعية الجهة الرسمية اللبنانية التي تشرف على البرامج والمشاريع المجتمعية .

هذه الخطة المطلوبة لمواجهة أثار النزوح ودعم المجتمعات المحلية المضيفة بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون ،تواجه عراقيل جمة ، تعود اسبابها الى تعدد الجهات اللبنانية الرسمية التي تفترض انها شريكة في معالجة ازمة النزوح ، وفي مقدمها التركيبة الحكومية الحالية التي استحدثت وزارة دولة  لشؤون النازحين،نطاق عملها يتداخل بشكل معقد مع وزارة الشؤون ، يضاف الى ذلك اعلان رئيس الحكومة سعد الحريري عن تشكيل “اللجنة  العليا التوجيهيةلمواجهة ازمة النازحين السورين في لبنان  ” و تضم وزراء الاشؤون والاقتصاد والتربية وشؤون النازحين والمالية وعدد من المستشارين “.

ان تعدد المرجعيات الرسمية اللبنانية المطلوب التنسيق معها لمساعدة لبنان ، خلق وضعا معقدا للمانحين من دول وصناديق ومؤسسات ،ففي حين وضعت البرامج بالتنسيق مع وزارة الشؤون ، بات  تنفيذها رهن موافقات اخرى من وزارة الدولة لشؤون النازحين واللجنة العليا التوجيهية ،اي ادخالها في متاهات الروتين الاداري ودهاليز المصالح السياسية وغير السياسية  اللبنانية ،في وقت يخضع فيه  تمويل هذه البرامج، لروزنامة زمنية محددة ،لانها اعتمدت بناء لدراسات انجزت او برامج اعدت وبالتالي فان المنح والقروض ليست مفتوحة وتسحب اذا لم تنفذ المشاريع في اوانها المتفق عليه ،يضاف الى ذلك ما “تسرب”  للمتعاملين مع وزارة الشؤون الاجتماعية عن بلبلة ادارية داخلية ،بين المدير العام للوزارة  الذي تسلم مهامه ايام الوزير السابق رشيد درباس ومستشاري الوزير الحالي بيارابي عاصي،ما يترك علامات استفهام حول  مدى جدية المسؤولين اللبنانية في الاستفادة من جرعات الدعم الدولي السخي له .

وهنا يطرح السؤال حول النوايا الحقيقية للمعنيين في تخفيف عبيء النزوح عن كاهل الاقتصاد والناس ،والالتزام بهموم الناس من زاوية وطنية شاملة وليس سياسية فئوية ضيقة .

رب قائل ” ان السياسة تفسد كل ما تدخله ولاذنب للوزراء في هذا الامر،ونقول ان ضخامة المسؤولية تحتم على الجميع تجاوز الحسابات والخلافات التي مهما كبرت تضغر امام مصلحة الوطن . واذا كان هدفهم مصلحة الوطن والمواطنين فسيجدون الطريقة الامثل للاستفادة من الفرصة الدولية التي قد لا تتكرر، وحينها لن ينفع الندم ولا تقاذف المسؤوليات .”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى