اخبار لبنان ??

السحمراني وميلاد العام ٢٠٢٠ وجائحات عدّة

الشمال نيوز – عامر الشعار

*ميلاد العام ٢٠٢٠ وجائحات عدّة*

تطلّ ذكرى الميلاد المجيد هذا العام ٢٠٢٠ والعالم كلّه، ومنه أمّتنا العربيّة، ووطننا لبنان، يرزحون تحت وطأة جائحات كثيرات تنغّص فرحة المناسبة، ومع ذلك القول المفيد هو: كلّ عام والكلّ بخير، والتهنئة خاصّة للمسيحيّين من كلّ الكنائس والأطياف، مع الرجاء من الله تعالى أن يرحم عباده، وأن يرفع عنهم الوباء والبلاء.
أمّا الجائحات فهي:
(١)- جائحة الظلم والاستبداد والاستعباد، وقد أنتج ذلك جائحة المرض، والفقر، والبطالة، والتشرّد، وغيرها من ألوان المعاناة، والعلاج بثورات إنسانيّة تستلهم رسالات السماء الخالدة لإقامة العدالة الاجتماعيّة، والحريّات السياسيّة، وللقضاء على كلّ أشكال الاحتلال والاستعمار والاستكبار.
(٢)- جائحة الإرهاب المتمثّلة في إرهاب الدولة الذي تمارسه الولايات المتّحدة الأمريكيّة وشركاؤها عالمياً، ويمارسه الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والمقدّسات، أو إرهاب المجموعات والأفراد، وكلا النوعيْن وليد فهم خاطئ، وتطرّف، وتعصّب، وعنصريّة، والعلاج بنشر السماحة والاعتدال والوسطيّة، والتراحم والمحبّة.
(٣)- جائحة انتشار المفاسد، والرذائل، التي تخالف الدين، ولا تمتّ بصلة لقيم الأخلاق وفضائلها، وينتج من ذلك تفكّك أسري، وعقوق للوالديْن، وأحقاد وفتن، وهدر للثروات، ولماء وجه الإنسان في الحانات وعلب الليل، والأمر يحتاج لتوظيف الجهود والطاقات الكافية في ميدان التربية والتنشئة، وتحصين الأجيال.
(٤)- جائحة العصبيّات المقيتة باسم الطائفيّة، والمذهبيّة، والإثنيّة، والحزبيّة، وسائر الفئويّات، ما ينشر الفتن والانقسام، والاقتتال، والاحتراب، والعلاج بالتزام جوهر رسالات السماء التي تؤكّد على كرامة الإنسان، وعلى المحبّة، والسماحة، والوحدة، وذلك كلّه حضانته في الانتماء والمواطنة، وصيانة الدولة الوطنيّة، وأن ينتبه الناقد والثائر إلى أنّ حقّه معارضة حاكم، أو مسؤول، أو تيّار معيّن، لكن لا يجوز بحال من الأحوال أن يثور ضدّ الدولة الوطنيّة حصانة المواطنين كافّة وحضانتهم .
(٥)- جائحة وباء كورونا بفصائلها أو غيرها، وما ذلك الفيروس وسواه إلا ممّا اقترفت أيدي الطغاة على النظام العالمي من تجارب، ونفايات سامّة، وعبث بالسنن الكونيّة ممّا أحدث خللاً ارتدّ نوازلاً وأمراضاً وأوبئة. والعلاج بالكفّ عن ذلك واحترام السنن والكائنات وخصائصها، والتعامل مع كلّ ما في الكون بما يحقّق للإنسان الحياة الكريمة.
وقفة لا بدّ منها في فضاء الميلاد المجيد ومع استقبال عام جديد، عسى أن يراجع الكلّ حساباته التزاماً بما شاءه الله تعالى للعالمين، وبما يقيم الكرامة والعدالة والحريّة.
كلّ عام وأنتم بخير، وندعو الله تعالى أن تعود الذكرى في العام المقبل وقد انطلق مسار مشروع النهوض الحضاري في الوطن والأمّة، وسادت الدولة الوطنيّة العادلة لمواطنين أحرار، ونكون قد طهّرنا القدس والمقدّسات وكلّ فلسطين ومعها أيّ أرض محتلّة من دنس الصهيوأمريكان وشركائهم المعلنين والمتخفّين.

مساء الميلاد، الخميس ٢٤-١٢-٢٠٢٠

*أ.د. أسعد السحمراني*
مسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى