اخبار لبنان ??

مالك شلهوب.. من وطن النجوم وبلد الدموع

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب : علي شندب
بهدوء وصمت وسلام، وصفاء ذهن، وابتسامة رصينة، وقلب ودود أبيض، ويد سخية، ونفس عفيفة وسريرة طاهرة نقية، غادرنا الصديق العزيز مالك ماجد شلهوب.
أقول الصديق رغم أن فارق العمر والتجربة بيننا يجعلني بمرتبة ابنه الأكبر شربل. فقد جمعتني بالصديق الراحل معرفة حاكها وصاغها الصديق المرحوم حنا قسطنطين العيناتي الذي متن عراها عبر الكثير من المناشط الثقافية والاجتماعية والسياسية، والتي افنى مالك شلهوب جلّ عمره مناضلا في سبيل لبنان عامة والاغتراب اللبناني خاصة، وهو الاغتراب الذي نهضت جامعته الثقافية في العالم وأيضا الكثير من المؤسسات والجمعيات بهدف ربط أواصر الانتشار اللبناني بلبنان على كتفي مالك شلهوب الذي أرسى تقليدا في إقامة المهرجانات الاغترابية سنويا وفي شتى المناطق اللبنانية.
ثم أسّس في بلدته عشاش المركز الثقافي الإنمائي للمغتربين الذي بات قبلة ومحجة للانشطة الاغترابية والوطنية. كما أسّس مجلة السمير الثقافية الاغترابية، وقد رفد المركز بمكتبة ثقافية فكرية معزّزة بالكثير من اللوحات والصور والمخطوطات التاريخية التي تعتبر كنزا ورصيدا وطنيا كبيرا. وقد بقيت المكتبة التي حفظ عناوينها الأساسية والفرعية همّه ووصيته الكبرى لعائلته وخصوصا ابنه البكر الأخ والصديق شربل شلهوب نظرا لانخراطه المبكر في الشأن الوطني اللبناني والعربي والذي يقض مضجعه اليوم شروط كورونا التعجيزية المعروفة والمفروضة في السفر من أي بلد لأي بلد.
اليوم، يغادرنا الفقيد الراحل مالك شلهوب الذي اعتلّت صحته منذ نحو ثلاث سنوات، حيث أصيب بالتهابات رئوية، ثم تعافى منها وشفي واستقرت حالته الصحية. ومنذ بضعة أيام اعتلت صحته مجددا بذات الالتهابات المشخصة طبيا. لكن الجنرال كورونا هو الداء والمرض الوحيد الذي يبدو أن هناك في لبنان من قرّر أن كل مريض هو مريض حصري بكورونا. ورغم أن الفحوص التي أجريت أثبتت سلبيتها الكورونية، لكن الطبيب المعالج في مستشفى السيدة أصر أن الرجل مريض كورونا، مع ما يعني ذلك من هلع وقلق وتوتر على مستوى أسرته المتفاجئة من سلوك الطبيب المعالج الممتنع عن إعطاء المريض دواء الالتهابات.
مما لا شك فيه، أن كورونا في لبنان بات أكثر من وباء. انه بزنس رسمي برعاية وزارة الصحة. ومما لاشك فيه أن كورونا الحقيقي في لبنان هو كورونا الاخلاق في “وطن النجوم” كما وصفه إيليا ابوماضي في رائعته التي ننشدها مع فيروز منذ الصغر وعند كل مفترق كياني، مرفوقة بالسؤال القلق حول “لبنان المهدّد بالزوال”، العبارة القاتلة التي ردّدها منذ أيام حفيد الجنرال غورو في بيروت. فمن الذي حوّل “وطن النجوم” الى “بلد الدموع” ؟.
الكلام عن مالك شلهوب لا ينتهي، ولا يمكن اختصار سيرة ومسيرة الرجل ببضع سطور وكلمات. يكفي أن الرجل الذي تشكل دارته في عشاش ذلك الجسر الرابط بين الضنية وزغرتا، كان أثناء الحرب الاهلية المشؤومة ذلك الجسر الذي منع الفتنة من التفشي في المنطقة.
الرحمة لروحك يا صديقي ووالد أخي وصديقي.. والعزاء لأسرتك الكريمة وعموم ال شلهوب ولكل محبيك وعارفيك في لبنان والوطن العربي والمهجر.

نجله شربل شلهوب يكتب

حتى بعد رحيله، فإن المناضل يبقى ينبض بالحياة.. لأنه خلال حياته زرع بذور الوعي.. الوعي الذي يستولد الحياة ويعزز ثقة الإنسان بإنسانيته ومواطنته.. الإنسانية والمواطنة العاملان الأساس في إستيلاد أدوات الرفض لكل أشكال العسف والاضطهاد..
حنا قسطنطين العيناتي ابن الكورة الخضراء ومالك ماجد شلهوب ابن زغرتا الإباء صاغا الوعي وطنياً وصاغا الانتماء قومياً وصاغا الالتزام عقائدياً.. فورثنا عنهما وعن غيرهما من المناضلين الكثر الذين رافقناهم أخي علي وأنا كل من جهته هذه ال “نحن” التي تختزل عصارة نضالاتهم وآمالهم وأحلامهم.
ف “نحن” ليست ضميراً منفصلاً، بل ضمير متصل برحم الوطن، نسج حبله السري أبطال من أمثال حنا العيناتي ومالك شلهوب رحمهما الله، وأستلم منهم الشعلة أبطال آخرين من أمثال أخي علي شندب ابن ضنية العز حفطه الله.
شكرا لك أخي علي على كلماتك المعبرة.. شكراً لك على دعمك ومؤازرتك وصداقتك وأخوتك والأهم محبتك..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى