الأديبة الإعلامية د.هيفاء الأمين

الشمال نيوز – عامر الشعار

الأديبة الإعلامية د.هيفاء الأمين
أبوظبي في 17-12-2020
اللغة العربية هي اللسان الذي اختار الله تعالى ان يكتب القران به، فهي اللغة المتسعة التي تتميز بالكثير من الميزات المختلفة ومن أهم هذه الميزات الاشتقاق والاعراب، ولذلك فإن العرب يفتخرون بها كما أنهم يسعون في إيجاد السبيل من أجل الاحتفال بها، ولذلك فإن لها من السنة يوماً يحتفل جميع أهل اللغة العربية بها، وهو اليوم العالمي للغة العربية.
تُعدّ اللغة العربية ركناً من أركان التنوع الثقافي للبشرية. وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم،”.ويحتفل الناطقون باللغة العربية باليوم العالمي للغة الضاد، الذي يصادف يصادف 18 ديسمبر من كل عام وجاء هذا القرار باقتراح قدمته وقتها كل من المغرب والسعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة “يونيسكو”.
وبدأت قصة اعتماد اللغة العربية في الأمم المتحدة منذ عام 1954 عندما صدر القرار رقم 878 في الدورة التاسعة والذي أجاز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية شريطة أن تدفع الدولة التي تطلبها تكاليف الترجمة، على أن تكون هذه الوثائق ذات طبيعة سياسية أو قانونية تهم المنطقة العربية.
ولم تتوقف الجهود العربية لاعتماد لغة “الضاد” داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث صدر عام 1960 قرار من اليونسكو يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تنظمها الدول الناطقة بالعربية وبترجمة الوثائق إلى العربية.
وتم اعتماد قرار عام 1966 يقضي بتعزيز استخدام اللغة العربية في اليونسكو وتقرر تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة، وفي عام 1968 تم اعتماد العربية تدريجيًا لغة عمل في المنظمة مع البدء بترجمة وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفير خدمات الترجمة الفورية إلى العربية.
وتواصل الضغط الدبلوماسي العربي والذي برزت فيه المغرب والسعودية مع بعض الدول العربية الأخرى إلى أن تم اعتماد “العربية” كـ “لغة شفوية” خلال انعقاد دورات الجمعية العامة في سبتمبر 1973، وبعد إصدار جامعة الدول العربية في دورتها الستين قرارا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وباقي هيئاتها، ترتب عنه صدور قرار الجمعية العامة رقم 3190 خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 يوصي بجعلها لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها.. وأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة.
فاليوم العالمي للغة العربية، أتى تكريماً لهذه اللغة التي يتحدث بها أكثر من 400 مليون عربي، كما أن أكثر من 1.9 مليار مسلم يتلون القرآن الكريم باللغة العربية. وقد أبدعت اللغة العربية بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية، آيات جمالية رائعة تأسر القلوب وتخلب الألباب في ميادين متنوعة تضم على سبيل المثال لا الحصر الهندسة والشعر والفلسفة والغناء.فهي لغة التفكير، التي أذهلت العالم وسرها تمسك العرب بلغتهم وتدريسها في مدارسهم وجامعاتهم؟
فإن اللغة العربية لديها من الإمكانيات ما يجعلها صالحة لكل العصور ومواكبة لما يشهده العالم من تطور تقني وعلمي في جميع المجالات الأكاديمية والتنموية بل أن لغتنا الأم نجحت في تحقيق التفاعل المنشود مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم عبر توظيف المصطلحات والمفردات التي تستوعب كل تطور تقني وعلمي في العصر الرقمي
فاللغة التي نتكلمها هي أداة تواصل. هي أداة تفكير، هي حضارة الشعوب. ولن نتمكن من أن نزاحم العالم والعلم وأهله، إلا بقوة فرض التكلم بها حتى الأمم جميعها تتعلمها وأن تفكر بأهميتها لأنها لغة القرآن! وإن القيادة الرشيدة في دولة الإماران وفرت للغة العربية بيئة معززة على الإبداع والتميز في مختلف مراحل منظومة التعليم الإماراتية فهي اللغة الرسمية في جميع المكاتبات الحكومية على مستوى الدولة كما أن القيادة أطلقت مبادرات ومشاريع دعما للغة الأم على المستويين التعليمي والثقافي وهو ما دفع بها إلى آفاق العالمية خاصة مع إنشاء جميعة اللغة العربية ومجمع اللغة العربية أيضا وغيرها من المؤتمرات والفعاليات التي سلطت الضوء على مكانة اللغة الأم وقدمت لها دعما يمكنها من مجابهة تحديات العصر الرقمي.
وقد أطلقت مؤسسات كثيرة مبادرات لدعم اللغة العربية في الإمارات بإقامة نشطات ثقافية متنوعة ! كمسابقات القراءة وكتابة القصص كمؤسسة المباركة من بينها تلك المبادرة الرائدة “برنامج المباركة للقراءة ” لدى النشء والذي يهدف إلى مهارة تطوير طلاقة القراءة للطالب لينتقل الى ثلاث مستويات قرائية خلال فترة البرنامج وأن يقرأ الطالب بطلاقة مناسبة مع زيادة عدد الكلمات الصحيحة في الدقيقة الواحدة مع مستوى الاستيعاب والفهم لدى الطالب وتعزيز الصفات القيادية والتواصل مع الآخرين لدى الطلبة مما يشجعهم للانخراط في مجتمعهم سواء داخل المدرسة وخارجها بكل ثقة وتنمية بحب القراءة وتجنب العواقب المترتبة على تدني طلاقة القراءة وترغيب صغار السن بالاستماع باللغة العربية من خلال قصص ما قبل النوم والذي يندرج تحت برنامج المباركة للقراءة كما تواصل المؤسسات جهودها إلى تعزيزمكانة لغتنا الأم.
فاللغة العربية تجسد مكانتها على مستوى العالم . فهي لغة التواصل الحضاري الذي نعتز به وهي الوعاء الذي يزخر بمنجزات الأمة العربية منذ فجر التاريخ كما أنها وفي المقام الأول لغة القرآن الكريم وهي أيضا القاسم المشترك الذي يجمع ملايين البشر من أبناء الأمة العربية والإسلامية على منظومة القيم التي تعلي التسامح والمحبة وترسخ من التعايش الحضاري والتفاعل الثقافي بين مختلف شعوب العالم مؤكدة أن اللغة العربية كانت وستظل دائما لغة للسلام والثقافة والحضارة التي تعزز من قيمة الإنسان وكرامته وتبني جسورا للتآخي بين بني البشر في مختلف ربوع العالم.
وخلال احتفالات اليوم العالمي للغة العربية لهذا العام التي أقيمت في مقر منظمة اليونسكو في باريس، سلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في صون اللغة العربية وتعزيزها.
اليوم العالمي للغة العربية 2020 يُعَدٌّ أحد أهم مظاهر الاحتفاء باللغة العربية التي تحمل من مواطن الجمال والمصطلحات والحروف والإبداع ما لا يُمكن العثور عليه مُجتَمعًا في أي لغة أخرى، وباعتبار اللغة العربية واحدة من أهم صور التنوع الثقافي وينطق بها كَ لُغَة أم عدد كبير من الأشخاص يفوق الـ 400 مليون شخص تقريبًا على مستوى العالم؛ فلقد حرصت منظمة وهيئة الأمم المتحدة على تخصيص يُوم عالمي للغة العربية من أجل إحياء استخدام العربية الفصحى وخصوصًا في المجتمعات والبلدان الناطقة بها، وفيما يلي؛ سوف يتم توضيح موعد اليوم العالمي للغة العربية وتاريخ الاحتفال به والمزيد من المعلومات الأخرى الهامة حول هذا اليوم.
سوف يُوافق تاريخ اليوم هذا العام يوم الثامن عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) 2020م، أما بالتقويم الهجري؛ فسوف يكون تحديدًا في يوم الجمعة الموافق الثالث من شهر جُمادى الأولى لعام 1442هـ، ويُذكر أن بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السُّعُودية تحرص على إحياء الاحتفال بهذا اليوم من أجل التأكيد على أهمية الاهتمام باللغة العربية الفصحى وتعليمها ونقلها إلى النشء الحديث؛ لكيلا تتعرض إلى الاندثار إذا ما استمر الكثيرون من العرب في استخدام اللغات الأخرى دون العربية.
تحرص منظمة الأمم المتحدة على رعاية كافة أنواع الثقافات النافعة والمفيدة وحمايتها، نظرًا إلى إيمانها بأهمية التنوع الثقافي في الارتقاء بالمجتمعات، ونظرًا إلى أن اللغة العربية تُعد واحدة من أهم اللغات على مستوى العالم، وملاحظة المنظمة إلى أن التقدم التكنولوجي والتقني قد أدى إلى تعميم استخدام بعض اللغات في كافة دول العالم مثل اللغة الإنجليزية على سبيل المثال، وتعرض العديد من الدول الأخرى الهامة أيضًا للاندثار؛ فقد تم اتخاذ قرار بتحديد يومًا عالميًا لكل لغة من لغات المنظمة للاحتفاء بها والتأكيد على أهميتها، ولقد تم أيضًأ اتخاذ شعار خاص باليوم العالمي للغة الأم لغة الضاد وهو الموضح في الصور التالية:
هدف اليوم العالمي للغة العربية
هناك مجموعة من الأهداف المهمة وراء الاهتمام بالاحتفاء باليوم العامي للغة العربية والتي تحمل مكانة كبيرة جدًا في نفس كل مسلم وعربي ولا سيما أنها اللغة التي قد نزل بها القرآن الكريم ولغة سيد الأنام ـ صلَّ الله عليه وسلم، ولقد تم توضيح أهداف الاحتفاء بهذا اليوم في كل عام على النحو التالي
المساهمة في بث روح الاهتمام بهذه اللغة وفهم مدى أهميتها وعراقتها في جميع أبناء الشعوب العربية والعالمية أيضًا ولا سيما الأطفال والمراهقين والشباب.
العمل على توفير كافة الأدوات والمساعدات والخدمات المتنوعة التي يُمكن من خلالها لكافة المؤسسات السعي على تمكين اللغة العربية كلغة أساسية بها ونشرها باعتبارها اللغة الأم، وعدم إغفال تعلم العربية لكل طفل عربي إلى جانب اللغات الأخرى.
التأكيد على أن اعتزاز كل فرد باللغة الأم خاصته هو مصدر فخر وعزة، ولا سيما أننا نجد العديد من الشباب في الوقت الحاضر يتنصلون أسفًا من انتمائهم إلى اللغة العربية.
توجيه المؤسسات المعنية بخدمة علوم اللغة العربية بالمساهمة بشكل جاد وفعلي في إحياء اللغة العربية وخدمتها من خلال تقديم الخِدْمَات التعليمية المتنوعة للغة العربية وتوفير المعاجم وتوضيح طرق استخدام المعجم العربي غيرها من الخِدْمَات الأخرى.
استغلال هذا اليوم من أجل إطلاق أهم الأفكار التي يُمكن من خلالها خدمة لغة القرآن وإبراز أهميتها ليس في الوطن العربي فحسب؛ ولكن على مستوى العالم بِرُمَّته.
افكار عن اليوم العالمي للغة العربية
في مقدمة عن اللغة العربية؛ يُذكر أنهفي ذكرى إحياء الاحتفال السنوي باليوم العالمي للغة العربية (وبالإنجليزية: World Arabic Language Day)، تحرص العديد من البلدان العربية التي تهتم بإحياء تلك المناسبة ببعض من الأفكار المفيدة، مثل:
إعداد ورش الخط العربي: حيث إنه اللغة العربية السامية تتميز بتعدد الخطوط المعبرة عنها والتي تحمل أشكالًا فنية غاية في الإبداع، ومن خلال تلك الورش يتم عليم الأفراد إتقان كتابة مختلف خطوط اللغة العربية سواء الخط الكوفي أو الخط العثماني أو غيرهم.
إقامة ندوات عن اللغة: حيث يقوم كبار علماء اللغة العربية في مختلف البلدان بإلقاء الندوات التي تؤكد على أهمية رفع درجة الوعي بأهمية اللغة العربية وتوضيح عراقة الماضي وأصالة الحاضر الخاصة باللغة التي قد اختارها الخالق عز وجل لتكون هي لغة كتابه العزيز.
التشجيع علم تعلم العربية: من المؤسف أن العديد من الشباب العربي يتقن العديد من اللغات الأجنبية ولا يفقه شيئًا في العربية، ومن هنا لا بُد من استغلال ذكرى الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية في تشجيع الشعوب العربية على تعلم وإتقان اللغة إلى جانب باقي اللغات، بل ودعوة غير الناطقين بالعربية أيضًا لتعلمها.
تنظيم الأنشطة ثقافية أدبية عربية: هناك بعض من العلوم والفنون اللغوية المرتبطة ارتباطاً وثيقًا باللغة العربية والأدب العربي، ويجب إقامة ورش العمل من أجل التشجيع على ممارستها، مثل: إلقاء الشعر والنثر، وكتابة الروايات والقصة القصيرة والطويلة، وإتقان إبراز مواطن الجمال والبلاغة واستخدام القواعد النَحْوِيّة بشكل صحيح أيضًا
إحياء تلك الذكرى بالحرص على استخدام اللغة العربية فقط في هذا اليوم وخصوصًا عند نشر المشاركات والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في خاتمة هذا الموضوع؛ نكون قد تناولنا بالذكر الحديث حول اليوم العالمي للغة العربية 2020 وأسباب وتاريخ الاحتفال به تحديدًا في كل عام ميلادي جديد، وتاريخ ذكرى هذا اليوم بالتقويم الهجري أيضًا، مع التطرق إلى عرض الشعار الرسمي ليوم اللغة العربية المُقدم من منظمة الأمم المتحدة والمقدم من المملكة أيضًا، وأخيرًا؛ لا بُد من الإشارة إلى أن تعلم العربية وإتقانها يُضيف إلى المرء فخرًا وعزًا ويجعله محل احترام وتقدير في نظر أبناء الشعوب الأخرى وليس العكس، وهذا ما يجب غرسه والتأكيد عليه بشكل جِدِيّ في نفوس جميع أبناء الشعب العربية كبارًا وصغارًا.