اخبار عكار والشمال

محمد عريمط في نداء الوطن : من يحكم خلف الجدران لا شرعية له

الشمال نيوز – عامر الشعار

من يحكم خلف الجدران

لا شرعية له

استوقفني مشهد تشييد الاسوار حول مجلس الوزراء ومجلس النواب ، وكأنني ارى نفسي امام تاريخ اسود يعود من الماضي الى الحاضر ، وكأنني عدت مئات السنين الى الوراء لأجد نفسي واقفا امام اسوار الطغاة وملوك العروش في القرون الوسطى حيث كان الملوك يحكمون بالحديد والنار من خلف الاسوارالمشيّدة بمال الشعوب لتحصين من فيها من الفاسدين والاستغلاليين والمتسلقيين والسفهاء

وكأنني عدت الى ذلك الزمان، الذي كانت بدايته مع انهيار الحضارة الرومانية العريقه في القرن الخامس ميلادي فسادت في وقتها الفوضى، وانهار القانون، واسقط الدستور، ومزقت الاعراف.

وتحولت الشعوب الى عبيد مصابين بالوباء يأكلون ويشربون ما تبقى من فضلات الاسياد المستحدثين الذين ورثوا امبرطورية لا علاقة لهم بها فقسموها بعد جوع،

عدت الى زمن تحولت الحضارة فيه الى مستنقع بغيض لا يشبه الماضي ولا معالم لمستقبله يسوده الفساد ويحكمه الطغاة وينتشر بين سكانه وباء قديما جديد عاد ليحصد ماتبقى من الاصحّاء

واستوقفني هذا الجنون الذي صنعه امراء الحروب في وطني، الذين اصبحوا ساسته وزعمائه،

استوقفتني افكارهم واساليبهم في تطبيق المذهبية والطائفية لتعميم الفوضى والانقسام بين ابناء الوطن الواحد

فوقفت عاجزا عن وصف ما نعيشه اليوم من مأساة وجراح… فقد جفّ قلمي وضاعت مني الكلمات والحروف في وطن خرج من العصر الحديث ليعود الى الماضي من بوابة المعمرين الغائبين عن الواقع والتائهين في العصور الغابرة والمتربعين على عروش لا يمتلكونها بل يفرضون نفسهم عليها باسم الاصلاح الذي بات مدخلا لكل فاسد ولكل حديث الولادة في عالم السياسة اللبنانية

فمن يحكم اليوم خلف الاسوار المحمية بالجنود لا شرعية له فالاوطان لا تحكم بالاستقواء والتفرد، وعلى وجه الخصوص لبنان الذي كان ومازال مهد الحضارات والتمدن والتنوع الذي اغناه العيش المشترك الاسلامي المسيحي والذي لا يتمثّل قطعا بالعهد الذي نعيشه اليوم.

فالتيار الوطني الحر هو خطأ سياسي ونهج غريب عن البيئة المسيحية المعروفة بنهجها الوطني المعتدل المرتبط بالوطن وارضه والرافض للوصاية مهما كانت نوعها

وقد بدأت اخطاء هذا التيار منذ تحالفه مع حزب الله الذي لا يشبه المسيحيين، وانتهت بتفرد العهد بطرح افكرا غريبة تتطابق مع الفكر السلطوي الشمولي لولاية الفقيه في ايران… ومن هنا علينا ان نفهم ان التيار الوطني الحر داخل البيئة المسيحية، ليس تموضعا سياسيا مرتبطا بقناعات فكرية ومبادئ أيديولوجية وتوسعيه استعمارية كحليفه الاتي من خلف البحار، إنما نستطيع اختصاره بأولويات سلطوية تتمحور حول تواجد الرئيس في السلطة واستفادة محيطه القريب جدا وهذا ما يجعل من التيار العوني حالة ظرفيه مؤقته لن تستمر وستنتهي مع انتهاء العهد وسيجد حزب الله نفسه يعوم وحيدا في دولة مفلسة معادية لكل من حولها ومصابة بوباء خطورته بان الدولة غير قادرة بان تواجهه في ظل تقوقعها ضمن محور الممانعة، ممانعة بناء الاوطان.

فلبنان المنهار اقتصاديا والذي يعاني من فقر في موارده لا يستطيع العيش منعزلا عن محيطه العربي الذي يمثل له الامتداد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والمعنوي، فنحن جزء لا يتجزء من الامه العربية وعلى من يحكم اليوم خلف الاسوار بان يعي جيدا بان تاريخيا النفوذ الايراني يعتبر مرحلة لا تستمر طويلا وتعود لتنغلق على نفسها

وعلى الحكماء بان يعودوا ليترابطوا لمواجهة التحديات القديمة الجديدة فالتاريخ لن يرحم المتخاذلين والمراهنيين على التغييرات الاقليمية ، فلبنان يجب ان يكون اولا في ضمائر اصحاب القرار الوطنيين وهم كثر وعليهم ان يعوا بان بوابة العالم العربي تمر من بيت الوسط والاعتدال المسيحي الاسلامي هو المفتاح للتعايش بين ابناء هذا الوطن المظلوم

محمد خلدون عريمط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى