اخبار عكار والشمال

إطلاق كتاب «طائر في غير سربه» للنائب السابق صالح الخير في المنية

الشمال نيوز  – عامر الشعار

احتفلت المنية وقضاؤها، ومعهما الشمال، بحفل إطلاق كتاب «طائر في غير سربه» للنائب السابق صالح الخير، في تظاهرة ثقافية وسياسية ووطنية جامعة، شكّلت مناسبة لاستعادة محطات من تاريخ لبنان السياسي، وإضاءة على مسيرة رجل أمضى عقوداً في العمل النيابي والوطني والإنمائي، وظلّ متمسّكاً بقناعاته ومواقفه، على الرغم من التحديات والتحولات التي شهدتها البلاد.

«لأن بعض الطيور خُلقت لتحلّق»… بهذه العبارة التي اختارها عنواناً لمسيرته، حلّق النائب السابق صالح الخير بكتابه الجديد «طائر في غير سربه»، مستعيداً صفحات من حياته السياسية والإنسانية، وتجربة امتدت من المنية إلى الندوة البرلمانية، مروراً بأبرز المحطات التي طبعت تاريخ لبنان الحديث.

وأُقيم الاحتفال على مسرح صالح الخير الثقافي، في مسجد ومجمع الخير في المنية، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والأمنية والقضائية والنقابية والثقافية والإعلامية، إلى جانب فاعليات بلدية واختيارية واجتماعية، وأبناء المنية والشمال.

 

وتقدّم الحضور مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، ومفتي عكار الشيخ زيد زكريا، والنواب فيصل كرامي، أشرف ريفي، جهاد الصمد، عبد العزيز الصمد، طه ناجي، حيدر ناصر، ووليد البعريني ممثلاً بمحمد البعريني، والوزراء السابقون أحمد فتفت ويعقوب الصرّاف و بطرس حرب ممثلا بالمحمي ربيع طنوس و طلال المرعبي ، والنواب السابقون كاظم خير و رامي فنج و جمال اسماعيل ونضال طعمة وعثمان علم الدين.

كما حضر نقيب المهندسين المهندس شوقي فتفت، والمدير العام لمؤسسة مياه لبنان الشمالي خالد عبيد، ورئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي هاني الشعراني، والقاضي الشرعي حبيب الجاجية، والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد الخير، ورئيس فرع مخابرات الشمال العميد هارون السيّور، والعميد خالد السبسبي، ورئيس شعبة الأمن القومي في الأمن العام في عكار العقيد علي الأيوبي، وآمر فصيلة درك المنية المقدم رامح فهد، إضافة إلى رؤساء بلديات حاليين وسابقين، ومخاتير وفاعليات ومهتمين بالشأنين الثقافي والسياسي.

المصري: جيل القيم والأخلاق والتسامح

استُهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، ثم بكلمة ترحيبية، تلتها كلمة للدكتور محمد سعيد المصري، الذي نوّه بأهمية الكتاب ومضمونه، وما يحمله من ذكريات وشهادات على حقبة سياسية واجتماعية حافلة بالأحداث.

وأشاد المصري بالجيل القديم، الذي وصفه بجيل المحبة والخير والطيبة، الجيل الذي تربّى على الاحترام والتسامح والصفح، والتمسّك بالأخلاق الحميدة والقيم النبيلة، بعيداً عن المظاهر الزائفة والتفاهات، مشدداً على أهمية المحافظة على هذه القيم ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

زريق: توثيق التجارب السياسية يحفظ الذاكرة من النسيان والتحريف

ثم ألقى الصحافي سامر زريق كلمة أثنى فيها على مبادرة النائب السابق صالح الخير إلى توثيق تجربته السياسية والوطنية، معتبراً أن الكتاب يشكّل إضافة مهمة إلى المكتبة السياسية اللبنانية، ولا سيما في الشمال، حيث لا يزال الاعتماد على الروايات الشفوية والحكايات المتناقلة بين الأجيال.

وقال زريق: «في زمن السيولة وفائض الدعاية، هناك نقص بنيوي في الإنتاج الذي يوثّق التجارب والمراحل السياسية، وخصوصاً في الشمال، حيث لا يزال الاعتماد الغالب على التاريخ الشفوي والحكايات التي تنتقل من جيل إلى جيل، وتخضع للكثير من الإضافات والتضخيم».

وأكد أن توثيق التجارب السياسية يغني الذاكرة الجماعية، ويشكّل مرجعاً للباحثين والدارسين وطلاب الجامعات، بمعزل عن المواقف من أصحاب هذه التجارب أو تقييم أدوارهم السياسية.

ولفت إلى أن ما أورده الخير عن معاناة المنية من الحرمان المزمن، وما تحقق فيها من مشاريع إنمائية، يمكن أن يشكّل مادة مهمة لدراسة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها المنطقة.

وتمنّى زريق لو أن الخير توسّع في الحديث عن كواليس اتفاق الطائف، باعتباره أحد الشهود على تلك المرحلة، خصوصاً في ظل ما وصفه بمحاولات تحريف الاتفاق.

وأشار إلى المفارقة بين رجال دولة عبروا تحت القذائف لحماية الاستحقاقات الدستورية، وقوى سياسية تعطل اليوم هذه الاستحقاقات رغم توقف القذائف، بهدف فرض شروطها.

وختم قائلاً: «شكراً لصالح الخير على هذه المبادرة، ليس فقط لأنه دوّن تجربته، بل لأنه أضاف إلى الذاكرة السياسية مادة مكتوبة يمكن العودة إليها، ومناقشتها، والاشتباك معها. فالذاكرة التي لا تُدوَّن يبتلعها النسيان، والتاريخ الذي لا يُكتب يترك المجال مفتوحاً أمام من يريد إعادة صياغته على قياس مصالحه ورواياته».

بطرس حرب: صالح الخير ترك بصمته في الحياة السياسية والإنمائية

بعد ذلك، ألقى المحامي ربيع حنا طنوس كلمة باسم النائب والوزير السابق بطرس حرب، استعاد فيها علاقة الصداقة والزمالة التي جمعته بالنائب السابق صالح الخير على مدى عقود من العمل السياسي والنيابي.

وأكد حرب أن العلاقات بين رجال السياسة لا تُقاس بعدد السنوات التي أمضوها في مجلس النواب، أو بالمواقف التي جمعتهم وفرّقت بينهم، بل بما تتركه الأيام من احترام ومودة ووفاء.

وقال إن إطلاق كتاب لرجل خاض تجربة سياسية ونيابية طويلة يتجاوز الاحتفال بصدور مؤلَّف جديد، ليصبح مناسبة لحفظ الذاكرة وتوثيق التجربة ونقل جانب من تاريخ الوطن إلى الأجيال التي لم تعايش تلك المرحلة.

وأضاف أن السياسي الذي يدوّن تجربته لا يكتب سيرته الشخصية فحسب، بل يساهم، من موقعه ومن منظوره، في كتابة صفحة من تاريخ وطنه، بما شهدته من تحولات وصراعات وآمال وتحديات.

ونوّه حرب بالدور الإنمائي الذي أدّاه الخير في المنية والضنية، مؤكداً أن العمل النيابي لا يقتصر على التشريع والمواقف السياسية، بل يكتسب معناه الحقيقي عندما يتحوّل إلى متابعة يومية لحاجات المواطنين وتحسين ظروف حياتهم.

واعتبر أن المشاريع والمبادرات التي ارتبطت باسم صالح الخير تستحق التقدير، لأنها تعكس التزاماً تجاه المنطقة وأهلها، مشدداً على أن الإنماء المتوازن يشكّل أحد أبرز وجوه العدالة بين اللبنانيين.

وتوقف عند انتقال المسؤولية السياسية إلى نجل الخير، النائب السابق كاظم الخير، معرباً عن أمله في أن يستفيد الجيل الجديد من تجارب الآباء وخبراتهم، وأن يضيف إليها رؤية تتلاءم مع تطلعات الشباب وتحديات المستقبل.

وختم حرب بتأكيد اعتزازه بصداقته الطويلة مع صالح الخير، متمنياً أن يشكّل كتابه شهادة نافعة على مرحلة مهمة من تاريخ لبنان، ومرجعاً يساعد الأجيال على فهم الماضي واستخلاص العبر.

كرامي: المنية وطرابلس والضنية تجمعها وحدة المصير والانتماء

بدوره، ألقى رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي كلمة وجدانية وسياسية، استعاد فيها العلاقات التاريخية التي جمعت آل كرامي بعائلة الخير وأهالي المنية، مؤكداً أن هذه العلاقات تجاوزت الحسابات السياسية والانتخابية، وترسخت عبر الأجيال بالمحبة والوفاء والمواقف المشتركة.

وقال كرامي إن كتاب «طائر في غير سربه» يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليه، لأنه يستعيد في صفحاته الرئيس الشهيد رشيد كرامي والرئيس الراحل عمر كرامي، من خلال شهادة رجل رافقهما في محطات سياسية ووطنية عديدة.

وأشار إلى أن طرابلس والمنية والضنية تشكّل امتداداً اجتماعياً وإنسانياً واحداً، وأن العلاقات بين أبنائها قامت على المصاهرة والتعاون وتقاسم الأفراح والأتراح، حتى أصبحت علاقة أهل ومصير مشترك.

واستعاد كرامي محطات من الكتاب، بينها رواية الخير عن والده كاظم الخير، الذي تولّى توزيع إعاشات الدولة في المنية بالتساوي بين العائلات، من دون أن يمنح عائلته أي امتياز، معتبراً أن هذه الحادثة تختصر معنى العدالة والكرامة والمسؤولية.

كما توقف عند رواية صالح الخير عن دخوله مدينة طرابلس المحاصرة عام 1958، وهو في الثانية عشرة من عمره، في سيارة إسعاف حاملاً رسالة إلى الرئيس رشيد كرامي، معتبراً أن تلك الحادثة شكّلت بداية علاقة إنسانية وسياسية عميقة.

وأشاد كرامي باستقلالية الخير في مواقفه، مشيراً إلى أنه اختلف أحياناً مع الرئيس رشيد كرامي، لكن الاختلاف لم يفسد العلاقة أو يلغِ الاحترام المتبادل.

وقال إن الحياة السياسية تحتاج إلى هذه الروحية التي تتيح الاختلاف في الرأي مع المحافظة على المودة والتعاون لما فيه مصلحة الناس.

ونوّه بمواقف الخير خلال الحرب الأهلية، ولا سيما سعيه إلى إبعاد المنية عن الصراعات المسلحة ورفضه تسليح شبابها، مؤكداً أن الشجاعة الحقيقية تكمن أحياناً في حماية الناس وتجنيبهم الحروب والمآسي.

كرامي: قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة

وانتقل كرامي إلى الشأن الوطني، مؤكداً أن الانتماء العربي يشكّل ركناً أساسياً في مشروعه السياسي، وأن لبنان لا يستطيع النهوض بعيداً عن محيطه العربي.

وشدّد على أهمية العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، معتبراً أن أمن الخليج واستقراره يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي والاقتصادي والاجتماعي اللبناني.

كما جدّد التمسك بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة.

ودعا كرامي إلى تحويل اتفاق الطائف إلى برنامج عمل ملزم لجميع مؤسسات الدولة، واستكمال بناء دولة عادلة وقادرة على حماية مواطنيها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وأكد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية، وأن تتولى مؤسساتها الشرعية حماية الأرض واستعادة الحقوق، استناداً إلى الجيش اللبناني ووحدة الشعب والعمق العربي.

ولفت إلى أن المنية تحتل مساحة أساسية في سيرة صالح الخير، من خلال المشاريع الصحية والإنمائية ومرافق الصيادين والمياه والطرقات، معتبراً أن العمل السياسي يجب أن يبقى مرتبطاً بحياة الناس وحقوقهم ومستقبل أبنائهم.

وختم متوجهاً إلى الخير بالقول إن كتابه يمنح الأجيال الجديدة فرصة للاطلاع على مرحلة صنعت جانباً كبيراً من حاضر لبنان، شاكراً له وفاءه للرئيسين رشيد وعمر كرامي، ومتمنياً له الصحة والعمر المديد.

صالح الخير: كتابي شهادة على تجربة سياسية ووطنية وإنسانية

وكانت الكلمة الختامية لصاحب المناسبة، النائب السابق صالح الخير، الذي استعاد أبرز محطات مسيرته السياسية والوطنية والإنسانية، شارحاً الأسباب التي دفعته إلى توثيق تجربته في كتاب حمل عنوان «طائر في غير سربه».

وقال: «يشرفني أن ألتقي بكم اليوم، في هذه المناسبة التي أقدّم فيها كتابي «طائر في غير سربه»، وهو ليس مجرد سرد لمحطات من حياتي، بل هو شهادة على تجربة سياسية ووطنية وإنسانية عشتها بكل ما حملته من آمال وتحديات وصعوبات».

وأوضح أنه أراد توثيق تجربته منذ انخراط والده الراحل كاظم الخير في الشأن العام، مروراً بمرحلة الثورة ودخوله الندوة البرلمانية، ثم الحرب الأهلية واتفاق الطائف وإعادة الإعمار، وصولاً إلى المرحلة الراهنة.

وعن اختيار عنوان الكتاب، قال إنه يختصر جانباً كبيراً من مسيرته، ويعبّر عن الشعور الذي رافقه في مراحل عديدة من حياته.

وأضاف أنه شعر للمرة الأولى بأنه «طائر في غير سربه» عندما غادر حياة الريف وقريته إلى مدينة طرابلس طلباً للعلم، ثم تكرر هذا الشعور عندما دخل الحياة السياسية، ووجد نفسه أمام أحزاب وتيارات وقوى سياسية وطائفية تختلف في أساليبها وممارساتها عن القيم التي نشأ عليها.

وأكد أنه دخل المعترك السياسي مؤمناً بأن العمل العام مسؤولية وخدمة للناس، وليس وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة أو تكريس النفوذ والمحاصصة.

الخير: رفضت المحاصصة ودافعت عن دولة المؤسسات

وانتقد الخير النظام السياسي اللبناني القائم على التفاهمات والمحاصصة الطائفية، معتبراً أن هذه الممارسات أعاقت بناء دولة المؤسسات، وأضعفت المحاسبة، وحوّلت الانتماء الطائفي في كثير من الأحيان إلى وسيلة لحماية المسؤولين من المساءلة.

وقال إن الصعوبة الكبرى في تجربته كانت تكمن في كيفية تقديم مصالح الناس على مصالح القوى المتحكمة بالقرار السياسي.

وأكد أنه لم يتراجع عن الدفاع عن حقوق أبناء منطقته، أو عن العمل لتحسين أوضاعهم ورفع مستوى الخدمات والمشاريع الإنمائية.

وأضاف أن التجربة علّمته أن بناء الدولة ليس مهمة سهلة، وأن مواجهة الخلل في النظام السياسي تتطلب الصبر والإرادة والإيمان بحق اللبنانيين في دولة عادلة تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم وتساوي بينهم أمام القانون.

وشدّد على أن إيمانه بلبنان لم يتزعزع، وأن لبنان هو الوطن النهائي لجميع أبنائه، داعياً الأجيال الجديدة إلى تجاوز الممارسات الطائفية والعمل على بناء دولة القانون والمواطنة والمؤسسات.

الخير: العودة إلى اتفاق الطائف ضرورة لإنقاذ لبنان

وتوقف الخير مطولاً عند اتفاق الطائف، معتبراً أن تحريفه عبر الممارسات السياسية الخاطئة أنتج نظاماً هجينا قائماً على الديمقراطية التوافقية والمحاصصة بين القوى والزعامات الطائفية، ما أدى إلى تكريس أعراف حالت دون بناء الدولة ومحاسبة الفاسدين.

ودعا الأجيال المقبلة إلى التمسك باتفاق الطائف الذي رعته المملكة العربية السعودية، والعمل على تنفيذ نصوصه وروحه، مشيراً إلى أن المصالح السياسية والوصاية السورية أعاقتا تنفيذ جوانب أساسية منه.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي يتطلب العمل على خمسة مسارات أساسية لم تُنفّذ حتى الآن، وهي:

تصحيح قانون الانتخاب على أساس المحافظة والنسبية.
إلغاء الطائفية السياسية.
تطبيق اللامركزية الإدارية الواسعة.
إنشاء مجلس الشيوخ.
بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بواسطة قواتها الشرعية.
وشدّد على أن هذه الإصلاحات تشكّل مدخلاً ضرورياً لإخراج لبنان من الانقسامات والفوضى، وإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها.

الخير: عدت إلى الأرض والجذور بعد رحلة طويلة في السياسة

وفي جانب إنساني مؤثر من كلمته، تحدث الخير عن عودته إلى مسقط رأسه في المنية، بعد عقود أمضاها في العمل السياسي والنيابي.

وقال: «اليوم، وقد وصلت إلى خريف العمر، أشعر بأن رحلتي السياسية قد شارفت على نهايتها، وأن الوقت قد حان لأعود إلى الأرض التي احتضنت طفولتي، وإلى الجذور التي نشأت وترعرعت فيها».

وأضاف أنه عاد إلى البساتين والأشجار التي اضطر إلى إهمالها بسبب انشغاله الطويل بالشأن العام، معبّراً عن سعادته بقضاء الوقت بين أحفاده وأشجاره، واستعادة هدوء الحياة وبساطتها.

واعتبر أن هذه العودة تمنح عنوان الكتاب معنى إضافياً، بعدما أمضى سنوات طويلة يشعر بأنه طائر خارج سربه، يبحث عن مساحة للعمل وفق قناعاته وقيمه.

وأكد أنه حاول طوال مسيرته أداء الأمانة التي حُمّلها، وبذل ما استطاع لخدمة الناس والمنطقة والوطن، قائلاً إنه ربما أصاب في مواقع وأخطأ في أخرى، لكنه لم يتخلَّ عن إيمانه بأن العمل العام تكليف ومسؤولية وليس امتيازاً.

وأشار إلى أنه يسلّم هذه الأمانة إلى نجله كاظم، الذي يتابع المسيرة السياسية والعائلية.

الخير يشكر رفاق المسيرة وعائلته والحضور

ووجّه الخير الشكر إلى جميع الذين واكبوا مسيرته وشاركوه حفل إطلاق الكتاب، وفي مقدمهم النائب فيصل كرامي، مستذكراً الرئيسين الراحلين رشيد وعمر كرامي، وما جمعه بهما من علاقات ومواقف خلال مراحل العمل السياسي.

كما شكر النائب والوزير السابق بطرس حرب، الذي ربطته به زمالة سياسية منذ عام 1972، والصحافي سامر زريق، وصديق طفولته ورفيق دراسته الدكتور محمد سعيد المصري، وفواز سنكري الذي تولّى تنقيح الكتاب وتدقيقه والمساهمة في إخراجه.

وخصّ عائلته بكلمات محبة ووفاء، مستذكراً والديه الراحلين وأعمامه وإخوته وأخواته، وموجهاً الشكر إلى زوجته وابنه كاظم وجميع من وقفوا إلى جانبه خلال مسيرته.

وأكد أن الحضور الكثيف في هذه المناسبة لا يمثّل مجرد مشاركة في حفل توقيع كتاب، بل هو تعبير عن المحبة والوفاء سيبقى حاضراً في ذاكرته.

وختم قائلاً: «أرجو أن يجد القارئ في هذا الكتاب تجربة تستحق التأمل، وأن يرى فيه شهادة إنسان حاول أن يعمل في الشأن العام وفق قناعاته، وأن يبقى قريباً من الناس، حتى عندما يشعر بأنه طائر في غير سربه».

وأضاف: «قد تنتهي رحلة الإنسان في السياسة، لكن رحلة الوطن لا تنتهي، ومسؤولية الأجيال القادمة أن تواصل العمل من أجل لبنان الذي حلمنا به، لبنان الدولة والمؤسسات والعدالة والمواطنة».

توقيع الكتاب

واختتم الاحتفال بتوقيع النائب السابق صالح الخير نسخاً من كتابه «طائر في غير سربه» وتوزيعها على الحاضرين، وسط أجواء من المحبة والوفاء، في مناسبة جمعت رفاق المسيرة وأصدقاء الأمس واليوم، وأعادت إلى الذاكرة صفحات من تاريخ المنية والشمال ولبنان، بكل ما حملته من أحداث وتحديات ومحطات سياسية ووطنية وإنسانية.