أخبار اقتصادية

علي العبد الله في احتفالات ذكرى تأسيس الصين والعلاقات اللبنانية – الصينية: عظمة النمو الصيني درس تاريخي لكل الأمم

الشمال نيوز  – عامر الشعار

علي العبد الله في احتفالات ذكرى تأسيس الصين والعلاقات اللبنانية – الصينية:

عظمة النمو الصيني درس تاريخي لكل الأمم

شارك رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، علي محمود العبد الله، في الحفل الذي أقامته السفارة الصينية في لبنان بمناسبة الذكرى الـ 77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ 55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والصين. واستقبل السفير الصيني في لبنان تشن تشوان دونغ المشاركين في الاحتفال الذي حضره حشد رسمي وسياسي ودبلوماسي واقتصادي تقدمه ممثل رئيس الجمهورية، وممثل رئيس مجلس النواب، وممثل رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وسفراء الدول العربية والأجنبية، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وفعاليات عسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية وإعلامية.

وكانت للسفير تشن تشوان دونغ كلمة في المناسبة قال فيها: “على مدى الأعوام الـ 77 الماضية، حققت جمهورية الصين الشعبية قفزة عملاقة من الفقر المدفع إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفتحت وطوّرت باستمرار مسار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقدمت مساهمات بارزة في تعزيز السلام والتنمية للبشرية”. وأضاف حول العلاقات مع لبنان: “جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية أقامتا في 9 نوفمبر 1971، العلاقات الدبلوماسية. ويمكننا أن نستخلص من الرحلة المتميزة لـ 55 عاما من الصداقة والتعاون، بعض الدروس: أولا، الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل. نؤمن بأن جميع الدول، بغض النظر عن حجمها أو قوتها أو ثروتها، يجب أن تحترم بعضها وتتعامل كأنداد”. وأضاف: “ثانيا، مواجهة العواصف معا، ونحن نتذكر أنه بعد الزلزال المدمر في وينشوان بالصين، مد لبنان يد العون مما لمس قلوب المتضررين. وسواء كان ذلك خلال جائحة كوفيد-19، أو انفجار مرفأ بيروت، أو النزاعات المسلحة، فقد استجابت الصين في كل مرة بتقديم المساعدات العاجلة للبنان”. وتابع قائلا: “ثالثا، التعاون المربح للجانبين عبر المشاورات المتبادلة، في الأيام الأولى لعلاقاتنا الدبلوماسية، كان حجم التبادل التجاري مجرد 10 ملايين دولار أميركي، وارتفع بـ 280 ضعفا ليصل إلى 2.8 مليار دولار في عام 2025. وفي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بلغ التبادل التجاري الثنائي 1.526 مليار، مع نمو الصادرات اللبنانية بنسبة تقارب 30 في المئة”. وختم قائلا: “رابعا، التناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات، إذ جمع طريق الحرير بين حضارتين قديمتين منذ أكثر من 2000 عام. وكلا البلدين يدعوان إلى التعايش السلمي والتناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات”.

أما العبد الله فأكد في تصريح له على هامش المناسبة، أن الاحتفال بهاتين المناسبتين “هو أبعد بكثير من مجرد احتفال رمزي أو بروتوكولي، بل هو دلالة ساطعة على العمق التاريخي والمتين للعلاقات اللبنانية – الصينية والصداقة الراسخة التي تجمع بين الشعبين والبلدين”.

وأشار العبد الله إلى أن “هذه المناسبة هي محطة بالغة الأهمية، تؤكد على قوة النموذج الصيني والعقل الصيني الفذ، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يتحول بذكاء واقتدار إلى قوة عالمية رائدة على كافة الصعد التكنولوجية والاقتصادية والتجارية والتنموية والابتكارية. وأضاف: “إن الذكرى الـ 77 لتأسيس الصين تأتي هذا العام لتسلّط الضوء مجددا على عظمة هذا النمو الاستثنائي، وهو نموّ ربما لم يسجل التاريخ مثيلا له لأمة صاعدة استطاعت أن تحجز موقعها القيادي في العالم بثبات وحكمة”.

وتابع قائلا: “عظمة النمو الصيني درس تاريخي لكل الأمم، ونظرة سريعة على بعض إنجازات الصين تكفي لنعلم السبب. لقد نجحت الصين في انتشال أكثر من 800 مليون شخص من الفقر خلال العقود الأربعة الماضية، محققة قفزة استثنائية في ناتجها المحلي الإجمالي من نحو 150 مليار دولار عام 1978 إلى أكثر من 19 تريليون دولار عام 2025 وفق أرقام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم والمساهم الأول في النمو الاقتصادي العالمي. كما باتت تقود العالم في معظم مجالات التصنيع والذكاء الاصطناعي والابتكار وبراءات الاختراع والتكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات”.

وشدّد العبد الله على حرص لبنان الدائم لتمتين العلاقات المشتركة، وقال: “نحن في لبنان نتمسك بشركائنا ونشدد على صداقتنا التاريخية مع الصين، لأن هذه الجمهورية أثبتت أنها جمهورية الصداقة الحقيقية، والتعاون المثمر، والانفتاح على مختلف دول العالم. إنها من الدول العظمى القليلة التي تحرص على بناء العلاقات على أساس الندّية والتكافؤ والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين الدول، لتحقيق التنمية المتوازنة والفائدة والرفاه للشعوب كافة”.

وتابع العبد الله موضحا: “تتبنّى الصين سياسة انفتاح قصوى وشاملة، تركز دائما على التعاون على مختلف الصعد الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية. وخير دليل على عمق الصداقة اللبنانية الصينية هو الموقف الصلب والإنساني الذي اتخذته بكين تجاه لبنان في أصعب الظروف، بدءا من مرحلة تفشي جائحة كورونا وتقديم المستلزمات الطبية، مرورا بمساندة لبنان في أزمته الاقتصادية والمالية الراهنة، وصولا إلى تداعيات انفجار مرفأ بيروت، وما تبع ذلك من وقوف الصين في المحافل الدولية إلى جانب لبنان خصوصا بظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة”.

وأضاف العبد الله: “انطلاقا من موقعي كرئيس لتجمع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني، عاصرت عددا كبيرا من السفراء الصينيين في لبنان، ولمست لدى جميعهم إجماعا تاما واهتماما شديدا على مرّ السنوات بمساعدة مختلف المناطق اللبنانية، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. وقد تجسّد ذلك من خلال مشاريع التعاون المشترك بين التجمع والسفارة، سواء في تقديم المساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية، أو في دعم المناطق النائية عبر مشاريع تنموية محلية. ولقد لمست أيضا وعن قرب طوال هذه المسيرة مدى حرص السفراء والقيادة الصينية على الوقوف الإنساني والأخوي إلى جانب الشعب اللبناني، إلى جانب التركيز المستمر على تبادل الوفود والبعثات الاقتصادية والثقافية بين البلدين، وهو نهج تحرص الصين دائما على ترسيخه وتعميقه وفق رؤيتها التاريخية القائمة على التعاون البنّاء والانفتاح الشامل”.

وختم العبد الله قائلا: “الصين لم تترك فرصة إلا وقدمت فيها كل ما تستطيعه لدعم الشعب اللبناني ومؤسساته، وهو ما يعكس مدى احترام القيادة الصينية للبنان ورغبتها الصادقة في مد جسور التعاون والتضامن، مؤكدة بذلك من جديد على عمق هذه العلاقات التاريخية وآفاقها المستقبلية الواعدة. نبارك للصين احتفالها بالذكرى الـ 77 لتأسيس الجمهورية، ونبارك للبنان والصين احتفالهما بالذكرى الـ 55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية”.

مقالات ذات صلة