مقالات مختارة

سر النبيه في اطلاق التنبيه

الشمال نيوز  – عامر الشعار

كتب عارف العبد  – المدن

توقفت الأوساط السياسية والإعلامية، في الأيام الماضية أمام الموقف الجديد والمستجد الذي أعلنه الرئيس نبيه برّي، والذي قال فيه إنه وحركة أمل يقف أمام حزب الله في مواجهة إسرائيل عسكرياً في الجنوب. حيث نقلت محطة “الجديد” عنه كلاماً يقول: “إلى جمهور المقاومة اللبنانية- أمل، خصهم الرئيس برّي برسالة مفادها: حركة أمل هي أمام حزب الله في الدفاع عن كل حبة تراب من لبنان، ولكن في هذه المعركة حركة أمل تقاوم ضمن إمكانياتها العسكرية، فهي لا تمتلك قدرات حزب الله”.

وختم قائلاً: “لا أخاف على دوري الدبلوماسي لأن المقاومة الدبلوماسية هي جزء أساسي في المقاومة”.

ماذا يعني هذا الكلام من رئيس مجلس النواب، وماهو الهدف منه في هذا التوقيت وما هي أهميته؟

هذا الكلام يشكل للمرة الأولى، إعلاناً صريحاً عن اندماج حركة أمل مع حزب الله وتحديداً في العمل المسلح في مواجهة اسرائيل، إذ أن الفترة السابقة ومنذ الصلحة الشهيرة بين الطرفين في 9 تشرين الثاني 1990، إثر توقف ما عرف يومها بـ”حرب الأخوة”. التزم الطرفان حدود أدوار واضحة: حزب الله يتولى ويتصدر المقاومة العسكرية في الجنوب بمواجهة إسرائيل، بمساندة ومشاركة حركة أمل طبعاً، بدور أساسي في بداية أعمال المقاومة، والتي أصبح يتولى رئيسها فيما بعد عملياً تمثيل الطائفة الشيعية وإدارة شؤونها في الدولة ورعاية مصالحها الوظيفية والمصلحية. مع ما يعني ذلك من الحفاظ على المواقع الإدارية وحمايتها وتكبيرها عند الضرورة وصيانتها وحمايتها.

ولهذه الأسباب، تولى الرئيس برّي المفاوضات والاتصالات والدبلوماسية والسياسية، مع باقي الأطراف المحلية والدولية نيابة عن حزب الله. وقد ثبت هذا الدور بشكل فاعل إبان عدوان 2006، وما تبعه من تداعيات ومباحثات ومفاوضات.

حركة أمل كانت تمنعت سابقاً، عن مشاركة حزب الله في معاركه في سوريا، بالرغم من العلاقة التي ربطت الرئيس برّي والحركة سابقاً بدمشق والنظام السوري.

هذا الفصل بين المهمتين والدورين، بين طرفي الثنائي ظل محترماً ومتماسكاً بشكل دقيق، إلى أن أعلن برّي في السادس من هذا الشهر، وفي توقيت دال بعد 18 سنة من الانتفاضة الشهيرة في وجه سلطة أمين الجميل، عن إلغاء الفصل بين الحليفين الشقيقين وإسقاطه والخروج منه، والوقوف أمام حزب الله، كما قال، وليس خلفه أو إلى جانبه في مواجهة إسرائيل عسكرياً.

وهو في هذا الكلام أضاف جملة دالة، إذ قال في ختام كلامه المشار إليه: “لا أخاف على دوري الدبلوماسي لأن المقاومة الدبلوماسية هي جزء أساسي في المقاومة”.

ما الذي استدعى هذا التطور في الموقف، من قبل الرئيس برّي وفي هذا التوقيت، وماذا يعني في أعراف اللغة السياسية اللبنانية، أن يلغي رأس الطائفة السياسي دوره المعتاد ويلغي التمايز والتقسيم السابق في المهام مع حزب الله؟

وإلى ماذا يرمز ويدل هذا التطور الجديد؟

ترافق هذا الموقف السياسي والإعلامي، مع تطور وتغير ميداني على الأرض، اتبع بمواجهة مكشوفة بين مجموعات حركة أمل في قرية بليدا وقرى أخرى، مع مواقع العدو الإسرائيلي إلى حدود المبالغة والمجاهرة العلنية والمقصودة، من مجموعات حركة أمل في البلدة أمام عدسات التلفزيون، في مواجهة مواقع العدو المقابلة للبلدة، وسط تزايد أعداد الشهداء والإصابات الذين قدمتهم وتقدمهم حركة أمل منذ ذلك اليوم.

بطبيعة الحال، فإن دوراً أساسياً كان ظهر لحركة أمل في انطلاق المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي، عبر أوائل العمليات الاستشهادية التي نفذها يومها الفتى بلال فحص في 16 حزيران 1984، والذي لقب بعريس الجنوب، ثم بالدور المتقدم لكوادر الحركة في منطقة قرى صور، عبر أول مواجهة أهلية مسلحة في هذه المنطقة، تقدمها كادران بارزان من الحركة، هما المناضلان محمد سعد وخليل جرادي، اللذين استشهدا فيما بعد. ثم خفت وتراجع دور حركة أمل في المقاومة المسلحة والعمليات العسكرية لمصلحة تسلم وتفرد حزب الله في المهمة، إلى أن عاد الآن بعد النفير الذي أعلن عنه برّي مؤخراً.

الملاحظ، أن هذا التطور ترافق مع جملة تطورات وإشارات مهمة ودالة في المنطقة ومن حول لبنان وأحداثه، منهاعلى سبيل المثال:

أولاً: دخول المفاوضات والمباحثات بين حركة حماس وإسرائيل مراحل متقدمة، بحثاً عن وقف للنار أو محاولة إيجاد حلول مرحلية أو هدنة.

ثانياً: تطور في الموقف الدولي والأميركي من الصراع الدائر لم يكن قد تبلور سابقاً، حيث قال مدير وكالة المخابرات الأميركية (السي آي إي) وليم بيرنز، في مقالة مطولة في الفورين أفيرز، جملة دقيقة ودالة: “الوضع في الشرق الأوسط متشابك ومتفجر.. ومفتاح أمن إسرائيل والمنطقة هو التعامل مع إيران”.

ثالثاً: يبدو أن المباحثات والوساطات الدبلوماسية الدولية باتت تقارب الوصول إلى صيغ حل بين لبنان وإسرائيل. إذ تحدثت وسائل الإعلام عن حل على مرحلتين بين لبنان وإسرائيل، أُنضج عن طريق آموس هوكشتاين. وهو حل على مرحلتين. الأولى، وقف الأعمال العدائية. والثانية، البحث بترسيم الحدود لإرساء استقرار دائم، بما فيه البحث بموضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

وفي هذا السياق، تحدث موقع “أكسيوس” الأميركي عن حل على الحدود اللبنانية، جوهره مشابه لاتفاق نيسان الشهير 1996، الذي كان ساهم في نسجه يومها الرئيس رفيق الحريري برعاية الرئيس السوري حافظ الأسد بشراكة فرنسا وأميركا مع إسرائيل.

كان من المتوقع أن يتم الإعلان عن تعهدات للطرفين ببيان مشترك لواشنطن و4 من حلفائها الأوروبيين، على أن لا يتم التوقيع عليها بشكل رسمي. والحلفاء هم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

القوى الغربية الخمس، حسب معلومات أكسيوس، ستعلن أيضاً عن “تدابير اقتصادية” لتعزيز الاقتصاد اللبناني وتسهيل قبول الاتفاق على حزب الله.

كما: “ستتضمن التفاهمات المقترحة أيضاً التزاماً من كلا الطرفين بوقف المناوشات على الحدود، التي تحدث منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول”. كما من المتوقع أن تلزم التفاهمات حزب الله بنقل كافة قواته على بعد ثمانية إلى عشرة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية.

وينتظر أن يرسل الجيش اللبناني ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف جندي إلى المنطقة الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل. هذا وسيكون على إسرائيل أيضاً أن تتخذ خطوات لنزع فتيل التوترات، حيث قالت المصادر “إن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل وقف التحليق الذي تقوم به طائراتها المقاتلة في الأجواء اللبنانية”.

ماذا يعني كل ذلك ربطاً بكلام رئيس مجلس النواب؟

يبدو أن الرئيس برّي، الذي يتولى الاتصالات والمفاوضات مع الأطراف الدولية وبينها آموس هوكشتاين وباقي الموفدين الأجانب إلى لبنان، قد أيقن أن الحلول قد تكون اقتربت في لبنان والمنطقة، وأن التسوية آتية لا ريب فيها. ولذلك، وبما أنه صاحب الشعار الشهير والمسجل باسمه “على السكين يا بطيخ”، اغتنم الفرصة من دون تردد أو وجل، لكي يحجز مكانه بين المنتصرين المقبلين، ويحفظ حصته ويستل سكينه بين السكاكين المسلولة لتقطيع البطيخ الناضج، والآتي من سهول عكا وروابي جبل عامل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى