مشاهدات طرابلسية للاعلامي المغترب ابراهيم الزعبي
الشمال نيوز – عامر الشعار


من منطقة (ابو سمرا)نزلت سيرا على الاقدام عبر الدرج المتفرع من طلعة الرفاعية والمؤدي الى مقهى موسى الشعبي الشهير لاحظت بعض التغييرات الطفيفة التي اعادتني الى ايام الماضي السحيق حيث كان المقهى يشبه ما هو عليه اليوم من امتداد الى الشارع باتجاه مقبرة باب الرمل…. كل شيء يشبه الماضي تقريبا ماعدا كشك حسنية الشهير لبيع الفلافل الذي غاب مع غياب صاحبه حسنيه الذي كان رغم ضخامة حجمه رحمه الله وكما يقول عنه اهل الحي يقطر عسلا.خطوات قليله وارى نفسي اقف امام سينما الشرق تلك السينما التي كان لا يمر اسبوع الا واشاهد خلاله فيها فيلم او فيلمين فانا جارٍ السينما وهذه حارتي فانا ابن منطقة باب الرمل طبعا قبل ان تتحول الى سينما خبيثة كما قيل لي بعد هجرتي الى استراليا فقبل هجرتي كانت سينما الشرق شريفة بريئة كبراءة الاطفال والآن هي مغلقة موصودة الابواب خاوية على عروشها وكأن سنة الله جرت عليها فاصبحت تذروها الرياح . تابعت نحو شارع العجم مرورا بمحلات كانت سابقا تسمى اما محلات شركس او محلات المعاليقي لتجليس السبارات تعج وتضج باصوات الشواكيش المنهارة على هياكل السيارات المفعوصة وتحولها الى سيارات شبه جديدة تتلألأ على الطرقات مرة اخرى . هذا الشارع الآن مكبوت الصوت لا حس ولا خبر ومن لا يعرف كيف كان عليه هذا الشارع سابقا لا يمكن ان يتخيل كيف كان سكانه ينامون و يعيشون وكأن ما كانوا يسمعونه من ضجيج وخبيط هو موسيقى تشنف الاذان.تابعت متجهاً الى ساحة الكوره بعد ان القيت نظرة على محلات بوظة زكريا فسال لعابي وتذكرت كيف كنت في طريق الذهاب والاياب الى محل والدي رحمه الله خلال عطلة فصل الصيف المدرسيه الهَط البوظه من محلاته لهطاً كنت اعشقها بطعم الحليب و الشوكلاه وكثيرا ما توقفت امام مصنعه المقابل لمحله لارى كيف كان العمال يدقون البوظة بمطارق خشبيه طويلة السواعد .. اليوم لم اشاهد أحدا وكأن عشاق البوظه انقرضوا في هذه المنطقة رغم حرارة الصيف ، وصلت الى ساحة الكوره ياالله …اين تلك السيارات التي كانت ترتص في وسط الساحة اين الضجيج اين الجلبه اين عشرات الركاب المصطفون بانتظار دورهم هذا متوجه الى الكوره وذلك الى بشري وآخر الى اهدن الكل كان ينطلق من هذه الساحة التي كانت نقطة الانطلاق وكل في درب مختلف سالكون …. (للكلام صلة).