الرئيسية / أمن وقضاء / غادة عون.. عصا “العهد” الغليظة

غادة عون.. عصا “العهد” الغليظة

الشمال نيوز – عامر الشعار

غادة عون.. عصا “العهد” الغليظة, https://www.almodon.com/society/2019/12/17/غادة-عون-عصا-العهد-الغليظة

غادة عون.. عصا “العهد” الغليظة
المدن

غادة عون.. عصا “العهد” الغليظة
الإجراءات التي تلجأ إليها هذه القاضية تطعن القضاء في الصميم (ريشار سمور)
تخطى توقيف رئيسة مصلحة تسجيل السيارات والآليات، المهندسة هدى سلّوم، إطار الملاحقة القضائية، ليصبح جزءاً من صراعات أهل السلطة، الذين حوّلوا القضاء ساحة مستباحة لتصفية حساباتهم، وسط انكفاء وغياب تام للمرجعيات القضائية، خصوصاً مجلس القضاء الأعلى، المتردد في اتخاذ قرار يصوّب البوصلة، ويمنع استخدام صروح العدالة متاريس لأهل الحكم في لبنان.

طعن القضاء
ولا تزال السلطة القضائية تتخبّط في قرارات النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، وإصرارها على احتجاز أو “اعتقال” هدى سلّوم من دون أي مسوّغ قانوني، ومخالفة قرارات الهيئات القضائية عن سابق تصوّر وتصميم، ما يجعل من إجراءات هذه القاضية جرماً بحدّ ذاته يستوجب الملاحقة، بعدما أثبتت الوقائع أن هذه القاضية تحتجز حرية موظّفة برتبة مدير عام خلافاً للقانون، والأصول المتبعة في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
التطوّر الأبرز في ملفّ هدى سلوّم تمثّل، بوضع الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي ماهر شعيتو، يدها على هذا القضية، بعد أن استأنفت القاضية غادة عون قرار قاضي التحقيق الأول في بيروت جورج رزق، الذي قضى بترك هذه السيّدة بسند إقامة، وطلبها من الهيئة إبقاءها قيد التوقيف، غير أن الهيئة الاتهامية أصدرت بعد ظهر الاثنين قراراً صادقت فيه على قرار رزق، وأمرت بإطلاق سراح هدى سلّوم فوراً، إلّا أن القاضية عون رفضت أيضاً تنفيذ قرار الافراج عن رئيسة “النافعة”، ما يشكّل إمعاناً في ضرب الأصول القانونية وكسر القرارات القضائية النافذة.

وكشف مرجع قانوني متابع للملف عن قرب لـ”المدن” أن ما تقترفه القاضية عون “ليس له أي تفسير سوى أنه ترجمة لقرار سياسي صادر عن مرجعية عليا”. وأوضح المصدر أن “الإجراءات التي تلجأ إليها هذه القاضية تطعن القضاء في الصميم”. وقال “كان يفترض تنفيذ قرار القاضي جورج رزق بترك سلوم مساء يوم الجمعة الماضي، حينما نظر النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر قرار الترك (وافق عليه)، وأحاله على نظارة قصر العدل في بعبدا للإفراج عنها، إلّا أن عون أمرت الضابط المسؤول عن وحدة حماية النظارة، بعدم تسجيل قرار الترك في سجل الموقوفين وعدم تنفيذه، كما طلبت من الضابط المذكور عدم تنفيذ قرار ترك أي موقوف قبل تبليغها هذا القرار وموافقتها عليه”، مشيراً إلى أن القاضي زياد أبو حيدر “أعدّ تقريراً بواقع ما حصل وأرسله الى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، واضعاً إياه أمام هذه الحالة غير المسبوقة في تاريخ السلطة القضائية”.

متاهة قانونية
ويبدو أن القاضية عون وسّعت صلاحياتها لتصبح وصيّة على نيابات عامة وهيئات اتهامية وقضاة تحقيق في مناطق خارج جبل لبنان، ونصّبت نفسها مسؤولة عن السجون وأماكن التوقيف الخاضعة لسلطة وزارة الداخلية. وهي خلقت إرباكاً غير مسبوق لدى الدوائر القضائية، وأشارت مصادر قضائية لـ “المدن” إلى أنه “وبعد استئناف هذه القاضية قرار ترك هدى سلوم، لم تعد معروفة المرجعية التي سيلجأ إليها أطراف القضية عند استئناف أي قرار، وهل يحصل الاستئناف أمام الهيئة الاتهامية في بيروت أو جبل لبنان؟”. وسألت “إذا جرى ختم التحقيق، أين سيحيل القاضي رزق الملف؟ وأي هيئة نيابة عامة ستبدى مطالعتها فيه؟ وأي محكمة ستكون صاحبة الاختصاص للمحاكمة؟” مستغربة في الوقت نفسه “تجاهل التعميم الذي أصدره النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بعيد توليه منصبه، بضرورة عبور كلّ الدعاوى المهمّة والمراجعات القانونية عبر النيابة لعامة التمييزية. ولماذا لم يتخذ عويدات إجراءات رادعة بحق من يخالف تعليماته؟ وهل بات قرار محاسبة هذه القاضية أكبر من كلّ المرجعيات القضائية، بمن فيهم مجلس القضاء الأعلى وهيئة التفتيش القضائي؟”.

انتهاكات وإخبارات
وكان وكيل سلّوم المحامي النائب هادي حبيش، تقدّم باستدعاء أمام محكمة الاستئناف في جبل لبنان، طلب فيه ردّ القاضية عون (كفّ يدها) عن النظر في ملف موكلته المهندسة هدى سلّوم، فقرر رئيس المحكمة إبلاغ القاضية عون مضمون هذا الاستدعاء، إلا أن الأخيرة رفضت أن تتبلّغ طلب ردّها، فأصرّ حبيش على تسجيل هذا الطلب لدى قلم النيابة العامة في جبل لبنان، وتحميل عون مسؤولية إعطاء أي إشارة في هذا الملفّ، لأنه بحسب القانون، يفترض بالقاضي عند تقديم طلب ردّه أن يتوقف عن النظر بالملف، إلى أن تصدر المحكمة قراراً بقبول هذا الطلب أو رفضه.

وتتخوّف مصادر مواكبة للملفات القضائية التي تعكس عمق الصراع السياسي، من تحويل القضاء أداة بيد فريق العهد، لتصفية الحساب مع معارضيه. وتوقفت المصادر عند عملية توقيف الناشط ربيع الزين بقرار من القاضية عون، بناء على إخبار مقدّم من محامين تابعين لـ”محور الممانعة”، وأكدت المصادر أن “القانون بات ينتهك بكلّ المجالات”. وذكّرت بأن “الاخبارات تقدّم حصراً أمام النيابة العامة التمييزية، التي تجري تحقيقات أولية، وإذا ثبت لديها أدلة على توفر عناصر جرمية بحق المخبر عنهم، تجري إحالته إلى النيابة العامة المختصة، لإجراء التحقيقات اللازمة”. وقالت: “إن ما نشهده الآن من تقديم الاخبارات للقاضية عون، يأتي ترجمة لقرار سياسي، بحيث يجري تلفيق التهمة، واتخاذ قرار التوقيف مسبقاً، وهذا ما حصل مع ربيع الزين، وقبله هدى سلّوم التي أوقفتها القاضية عون من دون إجراء تحقيق معها، ومن دون الحصول على إذن من مرجعتيها الإدارية والوظيفية، أي وزارة الداخلية”.

عن amer shaar

شاهد أيضاً

النقيب المراد دعا المحامي النائب حبيش لإستيضاحه حول ماجرى بينه وبين القاضي عون

الشمال نيوز – عامر الشعار النقيب المراد دعا المحامي النائب حبيش لإستيضاحه حول ماجرى بينه …