الرئيسية / اقتصاد / أخبار اقتصادية / مطمر تربل.. بين المدّ والجزر

مطمر تربل.. بين المدّ والجزر

الشمال نيوز- خاص

Al-Fajr Al-Jadid – مطمر تربل.. بين المدّ والجزر!!

Posted by Alfajer Aljadid News on Thursday, August 15, 2019

*مطمر تربل.. بين المدّ والجزر!!*
*- كتبت فدى المرعبي-*

هناك في الوسط السياسي اللبناني من يعزو العرقلة في اتخاذ قرار حاسم بشأن البت بإيقاف مشروع مطمر تربل والعمل على إيجاد حل أو حلول مستدامة ناجعة، إلى أسباب متعلقة بصفقة سياسية حيكت بالتزامن مع عدم انعقاد مجلس الوزراء، لجعلها تنفّذ وتصبح أمراً واقعاً لا مجال للرجوع عنه ميدانياً، ولكي يصبح إقراره لاحقاً وحين انعقاد المجلس الوزاري أمراً لا بد منه…
وما من شك بأن المكاسب الناتجة عن العديد من الصفقات المشابهة، التي جرت العادة أن تمرّر وتنفّذ، خاصةً تجاه #طرابلس _ الضنية_ عكار، المحرومين – بقرار مُتخذ – لجعل الخزان البشري فيها مرهوناً بالفتات الخدماتي الذي يرمى إليهم بين الفينة والفينة بواسطة ثلة من الزعماء وأعوانهم –الأدوات – المنتفعين، كي يبقى هذا الكم الجماهيري مطواعاً ورهن الإشارة غبّ الطلب… بعكس مناطق شمالية أُخرى مرفهة إنمائياً وسياحياً، وكذلك بيئياً، بجهود حثيثة من قبل العديد من الزعماء فيها لجعلها مرتاحة ومطمئنة على جميع الصعد، حتى لو كانت رفاهياتهم تلك على حساب صحة ودمار أهالي المناطق الشمالية الأُخرى المحرومة، ولا ضير –كما يبدو – إن عانوا ومرضوا أو حتى ماتوا.. ولكن، على ما في هذا التصور من اختزال للواقع المؤلم المُعاش، فإن عدة مصادر مراقِبة ترى أحقية مطلب الشارع الضناوي والطرابلسي لرفضه الملحّ بإقامة مطامر الموت فيه، المعنونة بـ”المؤقتة” لأن التاريخ الحديث يشهد على ديمومة المؤقت إلى ما شاء الله، إصرار احتجاجي شعبي حاشد من قبل أهالي المنية ـ الضنية وطرابلس بعدم رمي النفايات في مطمر تربل، الذي لاقى تجاوباً فورياً تماشياً مع المصلحة العامة البيئية والمطلبية من قبل الرئيس سعد الحريري وذلك في ٩/٨/٢٠٠١٩، على الرغم من صدور وثيقة إحالة بالتاريخ عينه من قبل وزيرة الداخلية ريا الحسن، مفادها “إعتماد الموقع المقترح في منطقة تربل العقارية قضاء المنية الضنية كحل مؤقت لتجميع وطمر النفايات المنزلية…”، وكذلك بتأمين مؤازرة أمنية لرميها! الأمر الذي حدا – حينها – بالنائب عثمان علم الدين بتوجيه بالشكر إلى الرئيس الحريري لوقوفه إلى جانب أهالي المنية والضنية ..
ولكن موجة الارتياح التي سادت تربل والجوار لم تدم طويلاً على الرغم من إبلاغ وزير البيئة فادي جريصاتي – حينها – بوقف أي مسار تقوم به الوزارة لإنشاء مطمر للنفايات فيه.. ومعلومٌ أنه بتاريخ ١٤/٨/٢٠١٩ تكررت مشهدية شاحنات النفايات في المطمر ـ الحدث بالتزامن مع تصريح وزير البيئة الحافل بالإتهامات أبرزها قوله: “لا يمكن أن تكون النفايات منصة للزعامة لأنهم يتاجرون بصحة الناس”.. “يا عيب الشوم على مستوى الطائفية في ملف النفايات”.. مع إصراره على إستمرار العمل في مطمر تربل ووضع عازل له!
لقد عزّز هذا التصريح مخاوف عدة مصادر بتساؤلها عن مدى كيديته وسلبيته في آن، خاصةً العزف على وتر الطائفية في فترة حرجة ومفصلية يمر بها لبنان، بحيث من المستهجن بمكان إثارتها راهنًا. وسألت المصادر عن مدى صوابية عدم تمكن إنشاء مطمر في كل منطقة لأنها (مكلفة) – حسب جريصاتي – في خضم الكم من المشاريع التي تنفذ، بعضها مصنف غير ضروري والآخر ضمن بند التنفيعات!
ومع كل ما ورد آنفاً، كان لا بد من رد حاسم ـ حازم ـ مؤازر، وهذا ما حصل فعلاً بالبيان الذي صدر عن الأمين العام لتيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري، جاء فيه:
“لم نكن يوماً إلا مع أهلنا في كل لبنان، وفي الشمال الوفي خصوصاً. ونحن اليوم نقولها بالفم الملآن: لن نقبل أن يتحول جبل تربل إلى مطمر خبيث للنفايات، على حساب ناسنا، كباراً وصغاراً.. لذا، نؤكد أن قضية جبل تربل هي قضية بيئية صحية بامتياز لن نسمح بتسييسها أو تطييفها أو محاولة استغلالها للمزيد من شعبوية البعض في مناطقهم على حساب الناس.. أهل المنية أدرى بشعابها وجبالها، ولا كلمة تعلو فوق كلمتهم المحقة الرافضة لإقامة المطمر، وكلمتهم كلمتنا، ونحن وإياهم على كلمة سواء وصرخة واحدة في وجه كل المعنيين: لا لإقامة المطمر، لا اليوم ولا في أي يوم”.
وبالتزامن صدرت ردود فعل رافضة أيضاً للمطمر من قبل العديد من سياسيي المنية الضنية وطرابلس وكذلك عكار ..
ولا بأس أن أذكر بأنه وقبل كتابتي لمقالتي هذه، تحدثت مع الشيخ أحمد الحريري وسألته عن تفسيره لموقف معالي الوزيرة ريا الحسن المتعلق بوثيقة الإحالة المتناقض مع بيانه.. فكان جوابه لي بأن “وثيقة الإحالة التي تمت بتاريخ ٩/٨/٢٠١٩ كانت المحاولة الأولى التي أوقفها الرئيس الحريري.. واليوم أوقفنا المحاولة الثانية”..
ختاماً، في رأي كثيرين، أضحى هناك تعزيز لجرعة التفاؤل شعبوياً، وانحسار ولو طفيف لأبواق الصائدين بالماء العكر. والأهم، مستقبلاً، برأي أكثر من مراقب، السعي الجدي لإغلاق هذا الملف مرحلياً ريثما يتم إيجاد حلول دائمة بمعايير بيئية صحيحة تضمن السلامة الصحية والنفسية للمواطن، ليس فقط في الشمال بل في كل ربوع الوطن.

عن amer shaar

شاهد أيضاً

بلدية طرابلس والإتحاد العربي للمرأة المتخصصة افتتحا سوق البضائع المستعملة والجديدة لذوي الاحتياجات الخاصة

الشمال نيوز- عامر الشعار محمد سيف 2019/8/17 بلدية طرابلس والإتحاد العربي للمرأة المتخصصة افتتحا سوق …