الرئيسية / خاص الشمال نيوز / هنا قرية بيت الحوش .. عندما يزهر الخير في المجتمعات تتحول دروب الألم الى دروب أمل

هنا قرية بيت الحوش .. عندما يزهر الخير في المجتمعات تتحول دروب الألم الى دروب أمل

الشمال نيوز – عامر الشعار

عندما يزهر الخير في المجتمعات تتحول دروب الألم الى دروب أمل ، وتشرق شموس تحملها أياد تستشرف المستقبل بتفاؤل ، فتغدو أحلام الناس بحياة أفضل هدف واقعي يسعى لتحقيقه .
في عكار ،غدت درب قرية بيت الحوش في اعالي ببنين ، حيث غرس مجمع عكار للرعاية والتنمية التابع لدار الايتام الاسلامية ، درب أمل يقصده يومياً المحتاج والملهوف واليتيم وصاحب الاحتياجات الخاصة وأسر عجزت عن حمل أثقال وكبار سن أحبوا الحياة .
زرنا المجمع في صبيحة رمضانية ، لنبارك لأحباب الله الذين يرعاهم بقدوم الشهر الفضيل ولنستمع لأخباره ، فهنا دائماً هناك جديد ، ودائماً تذهلنا هذه الليونة والسرعة في التدخل والاستجابة للاحتياجات .
عيتاني : مهمتنا تعزيز مساهمة الأفراد في التنمية المستدامة
التقينا السيدة كوثر عيتاني التي حدثتنا عن التزام مجمع عكار للرعاية والتنمية بالأهداف التي أنشأ من أجلها ، ولخصت ” يقدم المجمع الرعاية المتخصصة للأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة بما فيها من دعم نفسي واندماج اجتماعي وتوعية وتربية على أفكار قادرة أن تحفزه لتجاوز مشكلته وبناء شخصية مستقلة فاعلة ومتفاعلة مع محيطها . كما نعمل على تأهيل وتدريب الاشخاص ذوي الاعاقة الذهنية أو النمائية وتدمج القادرين منهم في صفوف التأهيل المهني المخصصة للشباب والشابات الذين حالت ظروفهم دون اكمال مسيرة التعليم في المدارس والمهنيات الاخرى، وبالتوازي تعمل على تأهيل الأسر ونشر التوعية في المجتمع حول حقوقهم لا سيما الحق في الدمج والحق في العمل ”
وأضافت ” عمل مجمع عكارمنذ افتتاحه على تعزيز مساهمة الافراد في التنمية المستدامة ، فالمهدور من عدم إشراك الفئات المهمشة والنساء غير المنتجات في الدورة الاقتصادية يقدر بالمليارات وفق الدراسات العالمية ، والعائدية الاولى وأن كانت تعود على الاشخاص أولاً لكنها تشكل حلقة من حلقات التنمية ”
واستوقفناها لنسأل عن علاقة المجمع بمحيطه وعن كيفية رؤيته لمفهوم الشراكة،فأجابت :” تتسم علاقة المجمع بمحيطه العكاري والشمالي بالود والاحترام والتقدير، فهو يتعاطى مع الكل من منطلق انساني وخدماتي وتنموي ، ويعتبر كل فرد في المجتمع شريك أساسي في عملية النهوض ، لذا شارك البلديات والمخاتير وطلاب الجامعات وتلاميذ المدارس والفاعلين في جلسات التخطيط للمراحل القادمة بعد انقضاء عشر سنوات على انطلاقته ، والجدير بالذكر ان حوالي الف طفل شاركوا بمجموعات لتقديم اوراق عمل وطروحات حول قضايا متعددة تهمهم ومستقبلهم واسرهم وبيئتهم ، فعلاً لقد كانت تجربة رائعة ”
وتابعت ” يتوجه مجمع عكار الى الاطفال والشباب وأسرهم في برامج متعددة وهدفها جميعها رفع الوعي الاجتماعي وتحسين نوعية الحياة ، فهو يعمل منذ سنوات على برامج تعالج مسائل متلازمة الفقر والبيئة والتوعية حول مخاطر الانترنت والتوعية حول التحرش بالاطفال والمسؤولية الوالدية وغيرها من القضايا التي تعتبر الوقاية فيها حماية أكيدة من الكثير من المخاطر” .
وهنا كان لا بد من طرح سؤال : ماذا بعد ؟ ماذا عن الايام القادمة في ظل الظروف الراهنة ؟
ابتسمت السيدة كوثر عيتاني وأجابت : ” صناعة التفاؤل أحد مهامنا والعمل الاجتماعي والانساني دائم البحث عن حلول لمشاكل المستقبل بدينامية ومرونة ، في جعبة مجمع عكار الكثير من المشاريع والخطط ، فقد باشرت بتجهيز معمل ليقدم فرص أخرى للشباب المحدودي الفرص وكذلك ادخل هذا العام برامج التنمية الفردية على خدمات الاطفال الايتام ومن هم بمثابتهم . إن زهو طفل بنفسه وهو يحمل كأساً حصل عليه في المسابقة الذهنية للحساب السريع ، أو تفوق غيره في ميدان من الميادين، أو نتائج طيبة لبرعم هواية رعاها المجمع، او اعادة لم شمل أسرة ، أو نجاح شاب في ميدان مهني وغيرها كلها أمور تحفز يومياً على الاستمرار والتطلع الى المستقبل بأمل وبتصميم على انجاز المزيد وعلى السعي دوماً لتطوير منهجية العمل ومعداته ”
بعد كل هذا التفاؤل هل يمكننا الاستماع الى ما يواجهكم من تحديات ؟
“التحديات موجودة وتكبر يوماً بعد يوم ، منها ماهو تحدي في ابتكار طرق تتناغم مع ثقافة مجتمعاتنا للتصدي للمشكلات الاجتماعية الناشئة ومنها ما هو مرتبط بالتمويل .
النقطة الاولى يتعاون المجمع بما فيه من خبرات وعاملين أكفاء واختصاصيين لاجتيازها أما النقطة الثانية فتشكل التحدي الأكبر ولا سيما مع تأخر الدولة في دفع مستحقات المؤسسات عن سنة 2018 وعدم ابرام عقود 2019 واعتماد سعر الكلفة للعام 2011 على الرغم من كل الزيادات الطارئة .
وهنا نذكر أن المجتمع العكاري والشمالي بدعمه المعنوي اولا وباحتضانه للمجمع ثانياً يشعرنا بالراحة ، اما الشعور بالاستقرار والطمأنينة فينشأ حين تفي الدولة بالتزاماتها ويتعاون المجمع والمجتمع والدولة على اعطاء حق الفرصة الثانية للأقل قدرة ليصبحوا أكثر قدرة ، أطفالا كانوا أم ناشئة أم أرامل أم ذوي احتياجات خاصة .”

من بعد هذا الحديث المطول قمنا بجولة في ارجاء المجمع والتقينا عدة اسر واطفالا ممن يرعاهم المجمع ووقفنا عند تجارب بعضهم .
السيدة س.ح. قالت : كنت ارملة شابة مع اربع أطفال ،حملت همومهم سنين ، وبدعوة من المجمع شاركت في حلقات تحفيزية اقتنعت خلالها ان الامور ممكن ان تسير بشكل افضل ، ثم خضعت لدورتي تمكين وتدريب مهني ، وفي يوم جاءني اتصال من دار الايتام الاسلامية – مجمع عكار للرعاية والتنمية يعلمني ان المؤسسة قررت ان تمنح فرص عمل لعدد من السيدات ممن تجاوزن الاربعين ، فتقدمت للعمل وكانت الفرصة التي غيرت العديد من جوانب حياتي، فقد استقريت ماليا واثر ذلك على استقرار اسرتي وعلى تنفيذ خططنا في التعليم وتحسين نوعية حياتنا ، كما ساعدني بشكل شخصي فأنا اليوم فرد من فريق قادرة على مساعدة الاطفال بجهدي وبمهاراتي بينما كنت اسعى لطلب المساعدة والدعم . اظن أن تجربتي جيدة وأدعو كل السيدات الى احداث تغيير في حياتهن وأن يعملن بدل أن ينتظرن .
وفي القسم التربوي والمهني التقينا والدة احد الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وسألناها ما معنى أن يحضن مجمع عكار ابنتك ؟ لتجيب:
المجمع لم يحتضن طفلتي فقط ، هو احتضن أسرتي بأكملها ، منذ 6 سنوات عندما التحقت ابنتي بالمجمع كانت خجولة جداً وتفتقر للكثير من المهارات كما كنا ايضاً كأسرة نفتقر لمهارة التعاطي والتعامل الصحيح معها . اليوم انا فخورة ان ابنتي تكتب اسمها والاحرف والارقام باللغتين العربية والفرنسية ، كما انها تستجيب لعلاج النطق، والاهم أنها تجاوزت مشكلة الانزواء والخجل ، فهي اليوم إجتماعية ولها أصدقاء وقادرة على الدفاع عن نفسها متى احتاجت .
ان التعاون والتنسيق بيننا وبين المربين والادارة قائم بشكل يومي ، فهم يتابعون ونحن نتابع ، لقد تمكنا معاً من احداث نقلة نوعية في حياة ابنتنا وفي حياة اسرتنا . واتمنى ان يلقى كل طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة هذه الرعاية وهذا الدعم مما يخفف نسبياً من قلق الاهل عليه وعلى مستقبله ” .
بعد هذه الجولة الداخلية والتي لم يتثنى لنا خلالها مقابلة الاطفال المقيمين في المجمع بشكل دائم لتواجدهم في المدارس صباحاً ، انتقلنا الى ببنين لمقابلة أحد الخريجين ممن كانوا يوماً من عداد المقيمين في دار الايتام الاسلامية – مجمع عكار للرعاية والتنمية .
اجتمعنا بالشاب في محله ، واخبرنا القصة .
في العام 2008 وما قبله كنت من عداد المسعفين في مجمع عكار ، كنت يتيماً ومن أسرة فقيرة وايضاً كنت متسرب دراسياً ، في المجمع أقمت عدة سنوات ودرست في صفوف خاصة بعدها انتقلت لمهنية المجمع وتدربت على التزيين الرجالي .
والآن وبفضل الله ومساعدة المجمع ، أصبحت أملك صالون تزيين خاص بي بعد أن عملت في عدة صالونات كما أنني أدرب في احدى المهنيات . حياتي مستقرة والحمد لله ، أنا مقبل على زواج وسأعمل جاهداً لاقدم لأولادي ولأسرتي حياة جيدة وأجنبها ما استطعت المشكلات .

انا فخور بالمجمع حيث تربيت واشعر انني ما زلت انتمي له كما اشعر بالفخر بنفسي وبما أنجزت وأطلب التوفيق من الله بكل خطوة اخطوها .وتطول القصص وتتعدد العبر ، قصص ألم واصرار ونجاح تختصر التزام دار الايتام الاسلامية بقضاياها الانسانية هي التي تعمل مع الناس تحت شعار “محبة الناس هي الاساس” وبفلسفة مفادها ” ان المجتمع ينشأ المؤسسات التي على شاكلته ” فإن كانت الدار دار خير فلأنها وليد مجتمع خير ساع لتطوير نفسه ولبناء قدراته .


مع تحيات أسرة موقع الشمال نيوز الإخباري

عن amer shaar

شاهد أيضاً

غداء عكاري جامع بمناسبة زفاف الشاب عبدالقادر أبو عريضة على الجامعية فاطمة رشيد إسماعيل في مطل الوديان حرار

الشمال نيوز – عامر الشعار بدعوة من الاستاذ المربي منذر أبو عريضة والحاج رشيد إسماعيل …