ثمة من يستكثر على طرابلس اليوم، التقاء القيادات السياسية الأساسية فيها، على كلمة سواء، دعماً للرئيس سعد الحريري، في استحقاقٍ “فرعي” أعاد الجميع إلى “الأصل”، بعدما ذاب ثلج بعض المؤامرات السياسية وبان مرجها في استهداف ما يمثله موقع رئيس الحكومة في المعادلة الوطنية، من مخاض تأليف الحكومة، وما تلاه من أحداث، إلى ظروف قبول الطعن، وما رافقه من حملات.

بات واضحاً أن هذه الانتخابات “تأسيسية” من أجل طرابلس، وليست “فرعية” أبداً، وما زيارة الرئيس سعد الحريري، قبل يومين من الاستحقاق، وما حملته من مواقف ودلالات، وقبلها زيارة الرئيس فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري، إلا تكريس لمسار الصفحة الجديدة، وتعزيز لما سبقها ورافقها من مواقف للرئيس نجيب ميقاتي وللوزيرين محمد الصفدي وأشرف ريفي، وتأكيد على أن طرابلس تدشن عهداً من “التوافق القوي”، بين أبرز قيادات الطائفة السنية، من أجل الدفاع عن مصالح طرابلس وتحصيل حقوقها، كما باقي المناطق، التي تعرضت وما زالت تتعرض لاستهداف ممنهج، يتغذى من الخلافات السياسية التي كانت قائمة، والتي طوت أول نتيجة “سياسية” للانتخابات الفرعية صفحتها، بدءاً من طرابلس.

لا شك أن ما يحصل اليوم أشبه بانقلاب السحر على الساحر، فمن قدم الطعن في خدمة مسار استهداف سعد الحريري، بعد بدعة ما يسمى “اللقاء التشاوري”، ليس سعيداً بما حققه من نتائج سياسية مضادة، أجبرته على الانسحاب من انتخابات هو فرضها، والهروب إلى التشويش عليها، أولاً بالدعوة إلى المقاطعة وترويج المشاركة الهزيلة، وثانياً بالشائعات التي طالت المنطقة الاقتصادية في طرابلس وحصة المدينة من مشاريع مؤتمر “سيدر”، وثالثاً بمحاولة إثارة البلبلة حول فرض “تيار المستقبل” ترشيح ديما جمالي على طرابلس.

لا تفسير لما سبق ذكره، سوى أن هؤلاء، لا يريدون إعطاء طرابلس فرصة جديدة للنهوض، في خضم مرحلة يقود فيها الرئيس سعد الحريري “مسيرة النهوض الثانية” في كل لبنان. ويريدون من خلال الترويج لـ”المشاركة الهزيلة” أن يظهروا طرابلس، العاصمة الثانية في لبنان في موقع ضعيف، في المعادلة الوطنية والسياسية، عبر القول إن لا دينامية في طرابلس، وحجمها لا يتعدى بضعة آلاف يصوتون في انتخابات، حتى ولو كانت انتخابات فرعية.

الغريب، أن يسعى من يمثل طرابلس إلى إضعافها، وأن لا تهمه مصلحتها من أجل نائب بالزائد أو بالناقص، ومن أجل تحقيق مصالح من يتربص بطرابلس وحضورها في المعادلة الوطنية، بعد أن أشرف في السنوات الماضية على تهشيم صورتها في الاعلام، وتغذية جولات العنف فيها، ورعاية الإرهاب الذي استهدف مساجدها وقتل أهلها.

طرابلس اليوم في زمن التوافق من أجلها، ومن لم يركب قطاره، متضرر حتماً، ولن يوفر جهداً في محاولة ضربه، ومحطته المنتظرة ستكون، بعد يومين في الانتخابات الفرعية، التي يتحضرون لها “من تحت الطاولة”، لأنهم لا يملكون جرأة خوضها “من فوق الطاولة”.

الرد يجب أن يكون حازماً وحاسماً من أهل طرابلس على كل هؤلاء، من خلال احتضان خيار التوافق الداعم لمرشحة “تيار المستقبل” ديما جمالي، وأصواتهم التي يجب أن تشبه صوت الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين قال:”ما حدا أكبر من بلده”، بالقول :”ما حدا أكبر من طرابلس”، و “ما عاش يلي بدو يستهدف سعد رفيق الحريري من طرابلس