مقالات مختارة

لا حلّ للمطمرين القديم والجديد بطرابلس بل شعرٌ ونثر: همسَ وزير البيئة: 200 ألف ليرة على كل بيت هذا هو الحل

الشمال نيوز – عامر الشعار

لا حلّ للمطمرين القديم والجديد بطرابلس بل شعرٌ ونثر:
همسَ وزير البيئة: 200 ألف ليرة على كل بيت هذا هو الحل

/رائد الخطيب_رئيس تحرير الرائد نيوز/
(الحلقة الثانية والأخيرة)
مما لا شكَّ فيه، أنّ ثمّة محاولات للتهرّب من الحديث عن أزمة جبل النفايات الذي يقال أنّه أصبح عالياً وهو يربو على ٤٩ متراً، وأمّا التمدد الأفقي فلم أستطع الحصول على الرقم، ليس هذا بالأمر المعيب، لطالما أنّك وضعت مالاً في المصارف اللبنانية “المحتالة”، ولا تستطيع معرفة كيف اختفت أو تواضعت قيمتها، وإن كان معك دفترٌ حسابي.

جبل النفايات في طرابلس أنشئ في عام 1994، وفي حينه، تقرر أن يكون مطمراً صحياً وأن يغلق بعد عشر سنوات ريثما يتحلل الغاز فيه، إلا أن العمل فيه استمر حتى 2019 نتيجة غياب البدائل. ويضم المكب حالياً ما يقارب مليوني طن من النفايات وقد فاق علوه الـ49,5 متراً، وهو ما يهدد المدينة بخطر إنهياره أو انفجاره خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً.

فشلت الدولة في إيجاد حلٍ شامل لموضوع النفايات الشمالية، في منطقة دير عمّار لأسباب وأسباب بعضها معلوم وجُلُّها الأكبر مجهول، يمكن استخدامه لمدة 40 عاماً، وتحديداً في العقار 399 العائدة ملكيته للدولة اللبنانية ومساحته 421493 متراً مربعاً، في منطقة صناعية فيها منشآت نفطية خارج الخدمة حالياً، لكن غُلِّقت الأبواب!!

ولذلك تقرر إنشاء مطمر نفايات جديد في عام 2019 على مساحة 120 ألف متر مربع والقائم على ردم البحر بالقرب من المنطقة الإقتصادية الحرة وعلى خطٍ ملاصق لجبل النفايات الحالي، تقرر اعتماده لثلاث سنوات فقط (انتهت في شباط الماضي 2022)، على أن تكون سعته الاستيعابية لا تتجاوز الـ450 ألف طن من النفايات، لكنها وصلت إلى 600 ألف طن، نظراً للنمو السكاني المضطرد، يضاف إليهم النزوح السوري الكبير في المدينة، لقد تمّ التمديد للمطمر الجديد سنتان إضافيتان، وهو ما ينذر بشرٍّ مستطير، بدأ من شباط الماضي، لكن المفاجأة جاءت من المطمر القديم الذي بدأ اشتعال الغاز فيه، خصوصاً بعد تقهقر الوضع الهندسي فيه، منذ مدة بعيدة، هناك مخطط لدى مجلس الإنماء والإعمار كما يقول الدكتور جلال حلواني.

حلول ال”باندول”
وكان الحل الأمثل لجبل النفايات القديم، هو بمعالجته عبر سحب النفايات فيه من الأسفل إلى الأعلى وإعادة فرزها واستخدام ما يخرج عنها من عوادم في عمليات الردم، ثمّة وجود تقنية علمية مدروسة لتنفيذ هذه العملية بدقة ومن دون أي خطورة، لكن شيئاً لم يحصل، بعذرِ إفلاس الدولة، وزير البيئة ناصر ياسين الذي زار المدينة واطّلع على عن كثب، مشيرا إلى أن ما سيدفعه المواطن مقابل خدمة سليمة لإدارة النفايات (حالياً مقدرة بمعدل 200 الف ليرة شهرياً) هو أقل بكثير ممّا يتكبده للحفاظ على صحته وصحة عائلته من جراء التدهور البيئي، طبعاً من يتمعَن بالتصريح الوزاري يجد بلاغة أدبية تقوم فحواها على “تدفيع” المواطن 200 ألف ليرة شهرياً.

يعرفون ولا يقولون
يتهرّب العارفونَ بأمرِ النفايات، لأسباب عدة: مصلحة المتحدث مع الطبقة السياسية، خوف المتحدث من الشبيحة، والأهم أنّ الحديث لم يعد يجدي نفعاً، فقد وقعت الواقعة بالأمس، وانطلقت شرارتها الأولى، من المؤكد أن الذعر يجتاح الجميع.
اتصل بي صديق ليلاً، يسألني: هل صدرَ أمرٌ بإخلاء المدينة؟، أي هل سيحصل الانفجار أم لا؟، قلتُ لهُ لا أدريْ، ولكن ما حصلَ مشابهٌ تماماً لما حصلَ في انفجار مرفأ بيروت الشهير، كان هناك من يعلمون، ولكنهم فضّلوا رؤية الانفجار وهذا الموت الكبير الذي حصل!!

معركة جسورة ولكن!!
خاض شبابٌ علمي ومثقف من طرابلس (يحيى الحسن، وائل ازمرلي، عثمان عدرة، ربيع كبارة وكريم غندور)، معركة حامية الوطيس قبل ثلاث أو أربع سنوات من اليوم، للتخلص من مشاريع مزعومة في مسألة النفايات في العاصمة، توقفت المشاريع المزعومة التي كانت مبنية على تحقيق مرابح مالية كبيرة، ولكن لم يتوقف “دعم” جبل النفايات بمزيد من الوسخ!!.

طرح الشباب المعترض أكثر من حل، وكانت محاولة لايجاد تصور لحلٍ معقول ومنطقي للأزمة/الكارثة، والتي نجمت عن الفساد وسوء التخطيط وانعدام الشفافية والمحاسبة.
تمّ رفع الصوت ضد المطمر الحالي والقادم، وطريقة المعالجة البدائية وغير الصحية للنفايات، ما لبث الأمر أن تطور إلى شكاوى ودعاوى وقرارات لم تنفذ، كان الهدف الأساسي هو تحفيز المعنيين الذين يتقاذفون المسوؤليات، لايجاد وتطبيق حل مستدام وصحي للأزمة.

الحل كان يهدف إلى دفع بلدية طرابلس أو إتحاد البلديات، خلال مدة زمنية معينة إلى تجهيز دفتر شروط وفق شروط ومعايير علمية، لاستقدام عروض لمعالجة النفايات وترك الباب مفتوحاً لمدة أربعة أشهر، دون تحديد التقنية المطلوبة كي لا تكون على مقاس شركة معينة، حيث أن المهم وجود تقنية تقنية تراعي الصحة العامة والبيئة قبل أي شيء آخر وتكون قابلة للتنفيذ خلال سنة وتقبل بالشفافية المطلقة ورقابة اضافية من المجتمع المحلي، ومن بعدها يتم فتح المغلفات في جلسة علنية، وتنشر العروض مع كافة تفاصيلها.
تدرس العروض من قبل اخصائيين محايدين ودوليين، ومن المهتمين من المجتمع اللبناني ويوضع جدول مقارنة لكل بند من الخطط مع علامات على أسس موحدة.

كان المقترح أن يحدد لهذه الغاية، يوم طويل مفتوح في معرض رشيد كرامي الدولي، لعرض النتائج على شاشة عملاقة لاظهار النتائج، والخطة التي تحظى بأعلى مجموع من النقاط يعلن فوزها وتبدأ باعمال الإنشاءات والتجهيزات دون أي تأخير.
وبهذا تُزال الشكوك والسمسرات والمحسوبيات عن أي خطة، ويتم تطبيق مبدأ الشفافية والمنافسة لا التكتم والعقود بالتراضي، ويكون أهل طرابلس مشاركين بأخذ هذا القرار الاستراتيجي، الذي يُعنى بحياتهم وصحة عائلاتهم، وتحل الأزمة خلال أقل من سنتين، وقبل انتهاء صلاحية المطمر الجديد.

نحن نتأهب لمعركة الجديد
يرى الدكتور البيئي والمهندس المعماري ربيع كبارة، أنّ المطمر المغلق القديم، هو مطمر صحي حيث أن المطمر يُعمل بطريقة صحية فتوضع طبقة معينة قبل أن يتم وضع النفايات من خلال ثلاثة أشياء:

  • شبكة تجميع للمياة المبتذلة (العُصارة) الناجمة عن المياه وإرسالها لمحطة تكرير ومن بعدها للبحر.
  • محطة تجميع الغاز: حيث أن الكثير من النفايات هو عضويّ ليتم تخميره واستخراج الغاز من خلال وجود شبكة معينة تؤدي إلى تصريف هذا الغاز وأخذه لمحرقة صغيرة تقوم بإحراقه فيغدو غير ملوِّثٍ، كما يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في توليد الكهرباء.
  • طريقة الطمر: والتي نسبتها ٦ إلى واحد أي كلما بلغت النفايات ٦٠ سنتمترًا توضع طبقة رملية طولها ١٠ سنتمترًا ومن ينظر إلى جانب المطمر.
    يرى كبارة أن هنالك طبقات ولكن هذا المطمر له قدرة استيعابية هي كحد أقصى ٢٥ مترًا، وقبل أن يبلغ الحد الأقصى جرت مراسلة عدّة بين الجهات المسؤولة من اتحاد البلديات، ووزارة البيئة، ووزارة الدولة للتنمية البيئية كونها المسؤولة وللأسف لم يكن هناك جوابٌ أو ردٌّ وشبكات التصريف تقوم بالتصريف لحدّ معين وعندما يتم تجاوز هذا الحدّ تتعطل.

يلفت كبارة، أنه في عام ٢٠١٦- ٢٠١٧ وعندما بدأ حزء من المطمر ينهار ظهرت الصرخة وكنا يومها في الوزارة حيث وافق المجلس على مشروع المطمر الجديد ولكن مشروطًا بثلاثة سنوات كحد أقصى حتى يتم ايجاد حل مستدام لمشكلة النفايات وقيل أن الأفضل أن يكون المطمر الجديد بقرب القديم حيث كان حجم النفايات ٤٥٠ طنًا يوميًا ولكن اليوم غدا بحدود ٦٠٠-٦٥٠ طنًا بسبب زيادة السكان ونزوح اللاجئين من سوريا.

وعندما بدأ مجلس الإنماء والإعمار بالمشروع لم يتسلموا إلا دفعة بسيطة وليس المبلغ المتفق عليه حيث لم يتم تركيب محطة للتكرير ولا للغاز .
“بالنسبة للمطمر القديم وكلما كانت النفايات تزيد كان غاز الميتان يجد متنفسًا ولكن ببطئ وفكرة أن ينفجر هي فكرة تكاد تكون شبه معدومة كونه غير مضغوط وهو فعلًا قابل للاحتراق ولكن ليس للانفجار”.
المطمر يجب بعد فترة من الزمن أن يثبت حجمه ويستقر ولكن كون كمية النفايات تفوق قدرته بسبب وجود الغاز فهو غير مستقر وهناك حلان لذلك أما بحفر آبار حوله ليتم تنفيس الغاز ويأخذ حجمه بالثبات أو أن يُتركَ لعامل الزمن ليثبت وذلك يحتاج وقتًا طويلًا.

يؤكد كبّارة “في كل البلدان عندما يثبت حجم المطمر فهو يتحول إلى منطقة عامة وأكبر مثال على ذلك هي حديقة الأزهر في مصر حيث كانت من أكبر مكبات النفايات في العالم العربي، وكان بحث التخرج الخاص بي عن كيفية تحويل مطمر طرابلس إلى منطقة عامة وهو ذو موقع استراتيجي حيث أنه قريب من المرفأ ومن المنطقة الاقتصادية الخاصة، ومن التوسع العمراني الذي يمكن أن يحصل بالإضافة إلى أن على ملتقى النهر مع البحر”.
لا حل إلا باتخاذ قرار يشمل النفايات ككل حيث أنه في العالم ثلاثة حلول لمعالجتها:

  • الطمر: وهو بحاجة لمساحات واسعة جدًا.
  • الفرز والحرق بين ماهو عضوي وغيره.
  • البلازما: وهو عبارة عن أفران كبيرة تحرق فيها النفايات دون فرز وتتحول رمادًا ولكنها مكلفة جدًا وتستعمل غالباً لحرق النفايات الطبية.

الحل، وفقاً لكبارة “بالحرق الصحي عن طريق الأفران الخاصة لأن نفاياتنا بنسبة ٦٠/٥٠ في المئة عضوية، ويمكن الاستفادة منها”؛

المطمر الحالي…المحسوبيات السياسية
“المطمر الحالي أخطر من المطمر القديم فالقديم كان يحوي تنفيسات لكن الجديد لا يحوي تلك التنفيسات”. يقول المهندس نور الأيوبي عضو مجلس بلدية طرابلس.
المساحة الإجمالية للمطمر الحالي ٦٠ ألف مترٍ مربع وكان مقدرًا له أن ينتهي العمل فيه خلال ثلاثة سنوات، حيث أن اتحاد بلديات الفيحاء هيأ معملًا للفرز ولكن للأسف لم يتم الفرز لا للغاز ولا للعصارة، والمطمر اليوم يتجاوز ارتفاعه ال ١٨ مترًا وهو مقسم لثلاثة خلايا بمساحة ٢٠ الف متر للواحدة تم طمر الأولى والثانية لكن الثالثة لم يتم طمرها فانقسمت إلى جزئين ونحن في بلدية الفيحاء لدينا ما يقارب ٣٠٠ طنًا من النفايات”

يرى الأيوبي أنه “لا رؤية حاليًا لمطمر جديد مما يشكل عامل ضغط إضافي على المدينة والبيئة، الحل هو بإنشاء معمل فرز حديث لأن القديم الذي تم إنشاؤه كان فاشلًا وشركة (AMB) التي قامت بتشغيله كانت فاشلة أيضًا حيث أنها لم تتبع الأصول الصحيحة في العمل وللأسف قامت بفكّ وأخذ المعدات وهناك شكوى مقدمة ضدها في مركز فصيل الدرك- السويقة.
نحن أمام كارثة لا حل لها إلى الخطوات الآتية:

  • تقليل النفايات من المصدر (البيت).
  • التعاون لحل تلك الأزمة ويمكن تخفيض تكلفتها من ١٤٠ دولار وهو رقم عالمي إلى ٣٥ دولار ولكن ذلك لم يتم الموافقة عليه بسبب الفساد والمحسوبيات السياسية وسوء الوضع في البلد”.

اجتماع طارئ
يؤكد جلال حلواني، أنه بعد التمديد للمكب الجديد، سيدعو الوزير ياسين إلى اجتماع طارئ خلال الأسبوع المقبل، لهذا الغرض. “ولكن لا بدّ من العودة إلى الخطة التي اودعناها مجلس الانماء والاعمار، قبل سنوات” لإيجاد حل شامل”!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى