ثقافة وفنون

كي تكتب لنا الهداية l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

كي تكتب لنا الهداية l المحامي عبدالله الحموي

اكثر ما يثير العجب فور ثبوت رؤية الهلال هو تسابق مفطري شهر رمضان للتهنئة والتبريك قبل الصائمين أحيانا. لا يستهدف كلامنا هذا إنكار فعل هؤلاء, فلا أحد يملك حق المحاسبة في علاقة الإنسان بخالقه. لكن أن يتخذ مسلكهم منحى الجهر ففيه تذكير بأن أسلافهم ممن ماثلوهم في الفعل كانوا يقيمون الوزن، ولو بدون التزام، لحرمة الصوم .

يقتضي التمييز باديء ذي بدء بين الصيام كفريضة وبين حرمة الشهر المبارك كقيمة دينية, وخير مثال يخطر بالبال هو الشخص المعذور بصومه حين يفطر سترا أم جهارا. أن يختار المرء الافطار فهذا شأنه أما أن يجهر به ففيه كلام . إذ ليس أشد من المعصية إلا الجهر بها ففي الحال الأولى تقصير وفي الثانية تحريض وشتان ما بين الأمرين .

حجج المفطرين كثيرة على مبدأ “حق يراد به باطل” , من الحرية الشخصية الى خليط المجتمع الى الصدق مع الذات وغيرها من الحجج الواهية التي لن يكل الوسواس الخناس أو يمل عن تزيينها. لكن أين شعار المتشدقين بالحرية القائل بأن “حرية الفرد تحدها حقوق الآخرين”؟ ومتى كان الخليط الإجتماعي حائلا دون خاصية كل فئة من مكوناته واحترام كل واحدة للأخرى؟ وهل يستطيع رافعو شعار الصدق مع الذات أن يطبقوا المبدأ عينه فيما خصهم فيفضحوا سرائر أنفسهم ملغين بذلك مفردة المسائل الشخصية , أم أن صدق المخالفة لديهم ينحصر بحقوق الخالق ليس الا ؟

إن كان الخضوع للقانون بنظر أتباع المدرسة “الليبرالية” هو منتهى الحرية فكيف يتكون هذا المصطلح الأخير بمخالفة أحكام الشريعة ؟ الجهر وليد الكبر أم المعاصي التي بدورها تفتح لنا باب بناتها على مصراعيه , والستر الذي يصنفه ضعاف الأنفس بالضعف هو كف للأذى قد يمهد للإقلاع عنه. فما دام الله قد ستر عبده لم يفضح هذا الأخير نفسه من خلال الجهر بالإفطار أو بغيره من الموبقات؟ وإن كنا لا نعتبر الأمر فضيحة لم نتحدى الخالق عبر التطاول على حرمة الشهر الفضيل, بل لم لا نجعل من ستر المعاصي بابا مفتوحا مع الله عسانا بسببه ومن خلاله أن تكتب لنا الهداية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى