الرئيسية / إغتراب / في كتاب حروف لا تموت كتبوا عن كلود ناصيف حرب وبرعاية مشروع أفكار اغترابية

في كتاب حروف لا تموت كتبوا عن كلود ناصيف حرب وبرعاية مشروع أفكار اغترابية

الشمال نيوز – عامر الشعار

(في كتاب حروف لا تموت كتبوا عن كلود ناصيف حرب وبرعاية مشروع أفكار اغترابية )
قراءة الناقد والأديب د. جميل الدويهي في نص “عيون من عتم القبايل” لكلود ناصيف حرب (نشرت على موقع أفكار إغترابية للادب الراقي- سيدني)

في “عيون من عتم القبايل”، تترك الأديبة كلود ناصيف حرب نوافذ الشغف والحنين مفتوحة، وهي “سيّدة الحنين”، بلا منازع، وجميع كتاباتها تدور في فلك الحبّ الروحيّ الصافي، والبوح بلغة رقيقة، جميلة، آسرة، تخلو من الشوائب، فيما يسود عالم الأدب اليوم نوع من “الفانتازيا” المشوّهة لغويّاً، الثقيلة على السمع، حيث يعمد البعض إلى الفاظ الشتائم والإقذاع والعبارات الجسديّة الرخيصة، لإثارة المشاعر واستجداء التصفيق والإعجاب.
كلود من خارج هذه الحالة، بل هي شكّلت حالة خاصّة، متفرّدة، ومتميّزة، تسمو بها إلى محراب التعبير العميق والمهذّب، والصور المشحونة بنبض القلب وتوق الروح إلى الروح.
ساهمت معي في أ”فكار اغترابية”، وكانت مثال المرأة المخلصة، والمؤمنة بالله وبالإنسانيّة. وعبَرت صعوبات الحياة بعزيمة، وارتفعت كسنونوة في عزّ الربيع، ودارت حول نفسها كالراقصين الدراويش. وفي كلّ دورة رقص تمثّلت لها دورة حياة جديدة، وارتقت إلى معارج الانتصار.
نار القلب لا تنطفئ، وهي شعلة أبديّة تدوم وتدوم، مهما كانت الظروف، والحبّ ليس مقيّداً بزمن، أو بفورة غضب، أو بموقف طارئ. والذين يقتلون مشاعرهم كما يقتل المرء نفسه، لم يولدوا للحبّ أصلاً ولم يولد فيهم. أما الذين يحبّون ويحبّون لأنّ الحبّ هو الوجود كلّه، فوجودهم خلود، وأحساسيهم ورود. وكلود هي الطليعة في هؤلاء، فكلّ شيء هو الحبيب: البحر، السفر، الليل، القمر، الشوق، العذاب، الدمعة، الابتسامة، الرؤية والاحلام… وهي البحيرة الهادئة التي تنعكس عليها الأنوار، فكأنّ سماء الله ركّبت فيها.
عيون الحبيب سفر، وبحر ليس له حدود… ونافذة الخيال مفتوحة على الباقي، وعلينا، نحن المتلقين أن نكمل الجملة. هكذا نكملها: كلود هي المرأة المسافرة في عيون الحبيب، وهي الغارقة في البحر، وليس من حدود لسفرها وغرقها. فهي ولدت في البحر امرأة من سحر، وفيه تعانق الموج، والأفق، والهدير، والزبد الأبيض الذي يشبه قلبها.
ولأنّها مكتوبة للبحر، فكيف تخرج منه؟ وهل المغامر المشتاق، والملهوف المتعَب، والذي ارتدى لون البحر ثياباً، يعرف أين هو الشاطئ والمرسى؟ لا. الحبيب ليس فقط بحراً يغمر العالم في ثلاثة أرباعه، بل هو وشم بالنار على جبينها، وصرخة هائلة في شرايينها، تكاد تُسمع، ويعرف الناس جميعاً حكاية مكتوبة بالأسرار.
والحبيب هو أحلامها أيضاً، وما أدراك ما الأحلام! عالم ورديّ يتهادى، والمرأة فيه تذهب إلى البعيد، باحثة عن أمل، ويد تأخذ بيدها، وهمسة تلاقي همستها الرقيقة، وهو -أي الحبيب- ليل وخيل، معركة بين النعم واللا… بين الواقع والخيال… بين الحقيقة والوهم… وهو نهر حنين أيضاً يسرح في الأفق اللازورديّ، ويدعوها لكي تشرب منه، وتغسل قدميها، كأميرة من كتب قديمة، كعروس تنتظر ساعة الفرح.
وأعتقد أن المقطع “كنت حدّي… ولمطرح بعيد ماشيين” هو رسم زيتي للقاء حدث في مكان ما، وزمان ما… بين الحبيبين، هي وهو… كانا قرببَين وبعيدَين، لأن العالم يضيق بهما، فموعدهما فقط مع الروح، والابتسامة البريئة، ووشوشات تحفر في المسافة. وفي هذا اللقاء – ربّما – قالت كلود شيئاً جميلاً، وقال هو أيضاً إنّها الحكاية، والأمنيات، والورد، وكلّ نبض الجمال، وأكثر من السماء والأرض… يحبّها.
وعيون مَن هي العيون التي تشبه عتمة القبائل؟ هل عيناها أم عيناه؟… لذلك يحتار الشعراء، ومتى كان الشعراء يعرفون ماذا يريدون؟ ومتى كانوا لا يهيمون في كلّ وادٍ؟… ويسألونها بعد أن سكروا: كيف يقعطون البحور العميقة؟
السؤال يضع أمامنا احتمالاً واحداً، وهو أنّ هؤلاء الشعراء أتباع الجمال، وكهنته الأبرار، إنما يتغزّلون بعينيها… وكحلهما الأسود… لكنّهم محتالون ولا يريدون الإفصاح عن مكنونات نفوسهم… أمّا هي فتجيبهم صدقاً قائلة: أعتذر يا امرأ القيس، ويا عنترة العبسيّ، ويا عُمر بن أبي ربيعة، ويا المتنبيّ، وبشار، وأبا تمام… فليس لكم عبور تحت الكحل الأسود، فابحثوا عن بحر آخر، لأنّ هذا الكحل هو السماء التي تظلّل من أحبّ، وهو الأفق الذي فوق مراكبه في رحلة بعيدة بعيدة… لا تنتهي إلا بالموت.
نعم يا كلود، سيّدة الحنين، أنت تمرّد الجمال، وجمال التمرّد… وهو نادر وثمين. فظلي قصيدة في كتاب الحلا. وصلاة في معبد الكلمة… كما قال حبيبك.
_____
جميل الدويهي: مشروع أفكار اغترابية للأدب الراقي – سيدني 2020
***
الأديب الشاعر الإعلامي والصحافي والناقد د. جميل ميلاد الدويهي المحترم العبقري اللبق سفير التناغم
عميد الأدب المهجري
صاحب ومؤسس مشروع أفكار إغترابية للأدب المهجري الراقي .
شكرا لك بحجم القلب أيها العزيز الغالي لنقدك
وحضورك الورد والقصيدة ،
محبتي وشكري لا تغيب أبدا. دمت وحرفك ونقدك بجمال وألق ،مودتي
سيدة الحنين
كلود ناصيف حرف …

عن amer shaar

شاهد أيضاً

عالم الأحلام,وأحلامك أنا

الشمال نيوز – عامر الشعار *عالم الأحلام,وأحلامك أنا* #كلود_ناصيف_حرب إبتسامة أشواق. شلال حنين.. زهر وشتي …