الرئيسية / عربي ودولي / الاتحاد قوة والفرقة ضعف

الاتحاد قوة والفرقة ضعف

الشمال نيوز – عامر الشعار

مقال بعنوان: الاتحاد قوة و الفرقة ضعف:
بمناسبة العيد الوطني ال 49 لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة
بقلم الأستاذ الدكتور محمد أبو الفرج صادق

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)،
فقد أمر الأمة جميعاً بالاعتصام بحبل الله، و لم يوجه الأمر إلى الاعتصام بالأفراد حتى غدوا جميعا أمة واحدة و يدا واحدة وقلبا واحدا؛ و هذا ما يؤكده قول الشاعر : تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّراً … وإذا افتــــرقَنّ تكــسّرتْ آحادا.

وإن كان هذا واجب كل فرد على حدة؛ فالعصمة والاعتصام والاتحاد تعنِي القوة والمنعة والأمن والنجاة، وَحَبْل اللَّهِ هو العهدُ الذِي ارتضاه لهمْ، وهوَ مَا ينظِّمُ الأخلاق والممارسات، ويوجِّهُ شعوبَنَا لتحقيق طموحاتِ قادتِنَا و أولِي الأمر منَّا.

رحم الله صاحب الفضل الأول بعد الله تعالى في بناء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة والدنا الحبيب الشيخ زايد “طيب الله ثراه” وأدخله الفردوس الأعلى من الجنة …..
آمين يارب العالمين.

من يقرأ التاريخ جيدا ليتعظ به و يستفيد من عبره يستنتج حقيقة السياسة الحكيمة لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة القائد الحكيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه ” الذي استمد حرصه على تحقيق الاتحاد من مدرسة النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدَ هجرتِه إلى المدينة وعمله صلى الله عليه وسلم علَى بناء الاتحاد بين القبائل التي هاجرت والقبائل التي استقبلت فقد آخَى بيْنَ المهاجرين والأنصار، فكانُوا جميعاً يداً واحدةً وجسداً واحداً، فقَدْ طبقُوا تعاليم رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، الذِي قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». ولَمْ يكتفِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِهذه المؤاخاة بيْنَ المهاجرين والأنصار، إنَّمَا عقد اتفاقاً معَ قاطنِي المدينة مِنْ غيْر المسلمين، حتَّى أبرم معَهُمْ معاهدةً، وكتَبَ بذلك وثيقةً تُسَمَّى “وثيقة المدينة” تلكَ الوثيقةُ التِي جمعَتْ كلَّ ساكني المدينة مِنْ مسلمين وغيرِهِمْ، وعَلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم صحابتَه كيف يكون الاتحاد بسيرتِه ومواقفِه، فهُوَ صلى الله عليه وسلم الذِي يبنِي ولاَ يهدِم، ويزرع بذور التعاون والمؤاخاة بين الناسِِ، ويجمعُهُمْ ويحذِّرُهُمْ مِنَ الفُرْقَة بقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ». وبقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثاً وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاَثاً، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ».

كان ذكرى قيام دولة الإمارات الذي يوافق الثاني من ديسمبر من كل عام الواعدة في تشكيل دولة الاتحاد، و الذي يحتفل فيه شعب دولة الإمارات العربية المتحدة و المقيمون المنعمون على ارضها الطيبة ، إنها ذكرى قيام الاتحاد الذي تأسس عام 1971 وقد كانت الانطلاقة التاريخية لهذا الاتحاد قد بدأت بإجماع حكام الإمارات السبع الذي ضم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، “رحمه الله” حاكم أبوظبي، وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، “رحمه الله” حاكم دبي، و صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي، “رحمه الله” حاكم رأس الخيمة، و صاحب السمو الشيخ خالد بن محمد القاسمي، “رحمه الله” حاكم الشارقة، و صاحب السمو الشيخ محمد الشرقي “رحمه الله” حاكم الفجيرة، وصاحب السمو الشيخ أحمد المعلا حاكم أم القيوين، “رحمه الله” وصاحب السمو الشيخ راشد بن حميد النعيمي، “رحمه الله” حاكم عجمان، وتم بعون الله اتفاقهم على الاتحاد فيما بينهم حيث أقر دستور مؤقت ينظم الدولة ويحدد أهدافها وبناء مستقبل شعوبها وسياستها وحدودها.

و في 18 يوليو 1971م، قرّر حكّام ست إمارات من الإمارات المتصالحة، و هي: أبوظبي، و دبي، و الشارقة، و عجمان، و أم القيوين، و الفجيرة، قرروا تكوين دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وفي 2 ديسمبر 1971م تمّ الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة؛ وفي العاشر من فبراير عام 1972م أعلنت إمارة رأس الخيمة انضمامها للاتحاد ليكتمل عقد الإمارات السبع في إطار واحد، و على قلب رجل واحد وتحت راية واحدة ثم أخذت تندمج تدريجيا بشكل إيجابي بكل إمكاناتها حتى وصلت اليوم إلى أن يكون جواز سفرها الإماراتي هو الأول عالميا وهذا مؤشر أوضح من الشمس في رابعة النهار على مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة بين الدول المتقدمة في هذا العالم الذي لا محل فيه للدول المتردية والشعوب المتناحرة.

إن واقع الاتحاد في بعده ومستقبله ونتائجه ليس خياراً استراتيجياً يلجأ إليه الناس عند الحاجة أو الضرورة، بل هو أصل من أصول الدين الكلية، وقاعدة من قواعده العظمى،
وإن التفريط به معصية توجب غضب الله وعذابه في الدنيا و الآخرة، قال تعالى في محكم كتابه: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً» مِنْ أجل ذلك حرصَ الإسلام على الاتحاد وعلى وحدة الأمتين العربية و الاسلامية حتى غدو جميعا يدا واحدة لصناعة المجد.
و عندما نستحضر قوله صلى الله عليه وسلم «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة»، ندرك عندها ضرور الوحدة وحقيقة الحث عليها ومنافعها للشعب .
و من أسباب قوة الدولة ودوام عزتها أن تكون قيادتها موحدة ومصونة من التفرقة والمشاقة، حتى تقوم بوظيفتها في القيادة والإدارة على أكمل وجه وأتم صورة، ولقد كانت قيادة الأمة الإسلامية في عصور العزة والتمكين موحدة ومصونة من الانشقاق والمشاقة، يدين لها الجميع بالسمع والطاعة والولاء والنصرة.

لقد أثمرت اجتماعاتهم الصادقة والواعدة على تشكيل دولة الاتحاد دولة العز والكرامة والمؤاخاة، لقد كانت الثمار فِي ظلِّ هذا الاتحاد الميمون ممثلة بنَهضةً حضاريةً كبيرةً، شهد بِها القاصي والداني، ففي مجال العلاقات الدولية صار للدولةِ حضورُهَا البارزُ ودورُهَا الريادِيُّ الفَعَّال فِي المحافل الدولية والرسمية، وجهدُها الكبير فِي حلِّ الكثير مِنَ المشكلات، ورأيُها المؤثِّر والمهمُّ، و كذلك فِي المجالِ العمرانِيِّ والاقتصادِيِّ والحضارِيِّ تحولَت الكثير مِنْ رُبوع الدولة بفضل اللهِ تعالَى إلى واحات خضراء يانعة، أنبتَتْ أُكُلَهَا بفضْل ربِّهَا، قالَ تعالَى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا».

كل عام والإمارات شامخة عزيزة آمنة من كل شر و مكيدة.

و حفظ الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأنعم عليه بالصحة والعافية.

و حفظ الله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وحفظ الله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وحفظ الله أصحاب السمو حكام الإمارات أصحاب القلوب الرحيمة بشعوبها والوافدين إليهم وخاصة في تحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية والتي تتجلى بعدم تدخلهم بالمؤسسة القضائية كمؤسسة مستقلة تعمل بحرية عادلة تامة.

وحفظ الله شعب الإمارات والمقيمين.

عاشت الإمارات العربية المتحدة وعاش شعبها الطيب وادام عليهم نعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الرشيدة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله ورعاه”
وكل عام ودولة الإمارات العربية المتحدة بخير
وكتب محمد أبو الفرج صادق
أبوظبي في 2020/12/02

عن amer shaar

شاهد أيضاً

في اول ظهور اعلامي لصاحبة السمو الملكي الاميرة دينا بنت سعود ال سعود تصرح عن موعد مبادرة أنتم تاج رؤوسنا

الشمال نيوز – عامر الشعار في اول ظهور اعلامي لصاحبة السمو الملكي الاميرة دينا بنت …