اخبار عكار والشمال

السحمراني في ندوة اتّحاد الشباب الوطني في عكّار في الذكرى الخمسين لوفاة جمال عبدالناصر: قاد ناصر ثورة الكرامة والتحرير والعدالة الاجتماعيّة

الشمال نيوز – عامر الشعار

*السحمراني في ندوة اتّحاد الشباب الوطني في عكّار في الذكرى الخمسين لوفاة جمال عبدالناصر: قاد ناصر ثورة الكرامة والتحرير والعدالة الاجتماعيّة*

أقام اتّحاد الشباب الوطني إحدى مؤسّسات المؤتمر الشعبي اللبناني ندوة بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاة جمال عبدالناصر في مقرّ المؤتمر في حلبا، تحدّث فيها مسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني.
جاء في كلام السحمراني: لقد قاد جمال عبدالناصر ثورة من أجل كرامة الإنسان، ولتحرير الأرض من المحتلّين ومعهم القواعد العسكريّة الاستعماريّة، وتحرير فلسطين من دنس الصهيونيّة العنصريّة العدوانيّة المزاج والممارسات، ومعها ثورة لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعيّة وصناعة النهوض الحضاري بنشر الثقافة والعلوم والمعارف، وقد كانت كذلك ثورة سياسيّة من أجل الحريّة والديمقراطيّة السليمة.
وقد كانت لناصر إنجازات في كلّ هذه الميادين، وتركت بصمات بيّنة الآثار، ولذلك كانت في ٢٨-٩-١٩٧٠ وفاة جمال عبدالناصر لا رحيله، فصاحب الإرث الثوري التحرّري والحضاري لا يرحل.

وقد تمحور حديث السحمراني حول المحاور الآتية:
(١)- لقد أدرك ناصر هدف الاستعمار من غرس غدّة سرطانيّة في قلب الوطن العربي هي الكيان الصهيوني، وقال في تقرير الميثاق في ٣٠-٦-١٩٦٢ عن كيان العدوّ: أراده المستعمر قاعدة ارتكاز لبغيه وعدوانه، وفاصلاً يقطع اتّصال الكيان العربي، ويشوّه وحدته الجغرافيّة، والموقف هو: تحرير فلسطين المغتصبة وتصفية العدوان الاستعماري الصهيوني .. وقد دعم عبدالناصر المقاومة وأسهم في إطلاق مسيرتها، كما دعم وساند كلّ حركة التحرّر والاستقلال في الوطن العربي وفي قارّتيّ أفريقية وآسية وأمريكة اللاتينيّة.
(٢)- لقد اتّخذ ناصر مواقف شجاعة دفاعاً عن الكرامة، وأطلق حركة عدم الانحياز على المستوى الدولي لمحاربة الأحلاف والاستقطاب، وكان قوله الحاسم بتاريخ ٩-٣-١٩٥٨: إنّنا لا نحتاج للغرب ليحمينا ولا للشرق ليحمينا، ولا نحتاج للغرب ليملي علينا أوامره ولا للشرق ليملي علينا الاوامر كذلك، ولكنّنا نعتمد على الشعب لنلبّي مشيئته، ونقيم إرادته، ولنقيم في ربوع هذه المنطقة الحرية الحقيقية والمساواة.
هذا هو الاستقلال الوطني والقومي، وهذا هو الانتماء الوطني والعربي الذي لا يرضى التبعية وإرادته صلبة في مقاومة الوصاية الأجنبية وكلّ أشكال الانتقاص من كرامة الوطن والأمّة.
(٣)- لم يقبل ناصر بولاء للأجنبي وللخارج، بل واجه بشرف وبعزّة، وبارك انطلاقة المقاومة وكان قوله في ٢٢-٧-١٩٧٠: استطاعت المقاومة الفلسطينيّة أن تحوّل الشعب الفلسطيني من شعب من اللاجئين إلى شعب للمقاومين، واستطاع العمل الفلسطيني أن يفرض نفسه على العالم كله .
وفي الخطاب نفسه أكّد على استمراريّة شعلة المقاومة سبيلاً للتحرير وطرد الاحتلال، وحذّر من الانقسام بين الفلسطينيّين الذي يعمل له العدوّ، فقال: إنّ العدوّ سيحاول دائماً أن يفرّق بين أبناء المقاومة الفلسطينيّة وبين أبناء الشعب الفلسطيني، ولكنّنا نرى أنّ الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينيّة استطاعوا أن يحبطوا مؤامرات الاستعمار بالوعي الكبير.
واليوم نطالب أهلنا في فلسطين وفصائل المقاومة أن يصغوا لتحذير ناصر، ويرصّوا الصفوف في وحدة وطنيّة وفصائليّة في منظّمة التحرير الفلسطينيّة ومؤسّساتها، وحدة تسرّ الصديق والمؤيد والحليف، وتردّ كيد المعتدين والغاصبين.
وأضاف السحمراني: إنّ التحدّيات على الأمّة هذه الأيّام لن تسقطها، فقد مرّ طامعون كثر هزمناهم، بفضل مخزون الأمّة الحضاري من الإيمان الديني، ومن المقوّمات الوحدويّة في إطار العروبة الجامعة.
وقال السحمراني: أمّا في الساحة اللبنانيّة فالكلّ مطالب التزام الدستور واستكمال تطبيق وثيقة الطائف، بعيداً من التطيّف والعصبيّات، ومن غير استقواء بالخارج، فالضمانة للبناني مواطنه ودولته الوطنيّة وجيشه وقواه الأمنيّة، وواجبنا الالتفاف حول هذه الثوابت، من أجل الصالح الوطني العام، ومع هذا وقف الفساد والهدر والسياسات الماليّة والاقتصاديّة الشوهاء من أجل النهوض الاقتصادي ووضع الحلول لعمليّة ديمقراطيّة سليمة تؤسّس للإصلاح في مختلف المرافق.
ودعا الشباب للإقلاع عن قبول سياسات غسل الأدمغة والتسليم باحتلال الإرادات، وإلى نيل النصيب الوافي من الثقافة والوعي والتحصين بالفكر المقاوم، هذا مع التشبّث بالانتماء والهوية الوطنيّة والعربية، ومواجهة دعوات الهجرة والتهجير، وهل كان من الشعوب سوى إرادة الصمود والتمسّك بالتراب الوطني؟!، ومن النماذج الجزائر التي احتلّها الفرنسي مدّة ١٣٠ سنة ودفعت في ثورتها التحرريّة مليون ونصف المليون شهيداً، والشعب الفيتنامي الذي قاوم السلاح الأمريكي وانتصر وغيرهم وغيرهم، وواجب الأهل والشباب والمربّين أن ينبّهوا من إعلام مأجور يشجّع على ترك الوطن والهجرة لمجرّد ضائقة اجتماعيّة عابرة، وليقارن كلّ متخاذل واقعه مع واقع شعوب وبلدان تعاني وتواجه بكرامة كي يزيده ذلك بُعداً عن كلّ طرح سلبي مشبّع بمخزون من الجبن والذلّ والتفريط بالوطنيّة. فهذه ساعة للعمل بكلّ ثقة وروح تختزن إرادة صناعة الحريّة والتقدّم والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى